جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٤ - المطلب الرابع العامل يملك الحصة من الربح بالشرط دون الأجرة
و احتسب المالك، (١)
العامل أقل الأمرين و احتسب المالك).
[١] لا ريب أن الربح لا يستقر ملك أحدهما عليه ما دامت المعاملة باقية و لو نضّ قدره أو مجموع المال فاقتسما الربح مع بقاء المعاملة.
و إنما لم يذكر المصنف الفرض الثاني، لاحتياجه إلى هذا القيد، بخلاف الأول، لأن الأقرب عنده بقاء حكم المعاملة لوجوب الانضاض على العامل كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و حينئذ فلا عبرة بالقسمة المذكورة.
فلو خسر رأس المال جبر خسرانه من الربح المأخوذ، فيرد العامل أقل الأمرين من المأخوذ و الخسران، لأنه إنما يجبر الخسران بما أخذه فقط، و احتسب المالك بأقل الأمرين أيضا، بمعنى انه يحتسب رجوع ذلك الأقل إليه من رأس المال، فيكون رأس المال ما أخذه العامل و ما بقي.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن هذا هو تحقيق المقام، و هو الظاهر من عبارة المصنف في التذكرة حيث قال في هذه المسألة: لو حصل خسران بعده كان على العامل جبره بما أخذ [١]، فإن المتبادر من قوله بما أخذ: مجموعه.
و في بعض حواشي شيخنا الشهيد أنّ المردود هو ما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح المستقر، كما إذا أخذ عشرين من مائة و عشرين قدر الربح هو المأخوذ، فإن المأخوذ في تقدير سدس المال و الربح معها، فيستقر ملك العامل على نصف حصتها من الربح و يرد الباقي، و يحتسب المالك بمثل ذلك.
قال: و لا يجوز أن يجعل المردود من العامل على تقدير خسران عشرين عشرة كما يفهمه كثير، لأنه يناقض ما سلف. و ما قرره ليس بجيد، لأن المأخوذ للمالك و العامل إنما أراد به الربح، و حيث كان المال منحصرا فيهما كان التمييز و القسمة منوطا
[١] التذكرة ٢: ٢٤٣.