جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٠ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
و لو أجاز رب المال احتمل صيرورة الثمن عليه، (١) و بقاء المضاربة،
و في الصورة الأولى إذا اشترى بعد التلف فالثمن عليه، سواء علم بتلف مال المضاربة قبل دفع الثمن من ماله أو لم يعلم، لأنّ انفساخ عقد المضاربة يمنع من وقوع البيع لها، و الجهل بالحال لا يقدح، لكن ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يصرّح في العقد بالشراء للمضاربة أو للمالك، فإنّه حينئذ يجب أن يكون الشراء باطلا إذا لم يجزه المالك.
قوله: (و لو أجاز ربّ المال احتمل صيرورة الثمن عليه).
[١] أي: لو اشترى العامل للمضاربة بعد تلف المال أمّا باللفظ أو النية و أجاز ربّ المال احتمل صيرورة الثمن على ربّ المال، لأنّ الشراء للمضاربة شراء لربّ المال، فإذا صادف انفساخ المضاربة وقف على إجازة المالك.
و يحتمل العدم، لأنّ عقد المضاربة قد بطل فلا يصحّ الشراء لها، و الإجازة لا تصيّر الفاسد صحيحا.
و لأن الثمن قد ثبت على العامل، فلا ينتقل الى المالك بمجرد الإجازة.
هذا محصل ما ذكره الشارحان و فيه نظر، لأنّه لو تم ذلك لوجب أن يبطل الشراء أصلا و رأسا، لأنّه إنما وقع للمضاربة إذ هو المفروض، فإن لم يصح لها لم يصح أصلا، غاية ما في الباب أنّه إذا لم يصرح في العقد بالشراء للمضاربة لم يقبل قوله على البائع في بطلان البيع.
و لا ريب أنّ الحكم بلزوم الثمن له مناف لبطلان البيع، و قد جزم به المصنف فينتفي البطلان، و يلزم حينئذ صيرورة الثمن على المالك بالإجازة، لأنّ الشراء إنّما وقع له لامتناع وقوع الشراء للمضاربة من دون كونه للمالك، و امتناع المضاربة لا يقدح في صحة الشراء و إلّا لم يقع للعامل مع عدم إجازة المالك.
فعلى هذا لا يستقيم توقف المصنف في صيرورة الثمن على المالك بإجازة البيع، و غاية الشراء للمضاربة أن يقع الملك للمالك و يكون شريكا في الربح، و تخلف