جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٠ - المطلب الرابع في الضمان
و هل للوكيل الرجوع على الموكل إشكال. (١)
اما البائع فلإثبات يده على العين، و مثله الوكيل، و أما الموكل فلأن الوكيل سفيره و يده يده فقبضه منسوب اليه. و إنما تكون يد الوكيل يد الموكل هاهنا إذا كان الوكيل جاهلا بالغصب، أما معه فلا، لأن الموكل لم يأذن له في قبض المغصوب مع أن الإذن فيه لا اعتبار به، و يستقر الضمان على البائع، لأن الغرور من قبله.
و المراد بالبائع: العالم بالغصب، فلو كان جاهلا به، لترتب يده على يد غيره فقرار الضمان على ذي اليد العالم بالحال الذي نشأ الغرور منه، فإن رجع المالك على البائع العالم فلا رجوع له على أحد، و إن رجع على الوكيل أو الموكل فله الرجوع على البائع، لما قلناه من أن قرار الضمان عليه.
و قال المصنف في التذكرة في هذه المسألة: إنّ للمالك مطالبة الوكيل، فإن لم يكن قد فرّط رجع بما غرمه على الموكل، لأنه أمينه لا ضمان عليه. و إن رجع على الموكل لم يرجع على الوكيل بل استقر الرجوع على الموكل [١].
و يشكل بأن قرار الضمان على البائع، و لعله يريد استقرار الضمان عليه بالنسبة إلى الوكيل لا منع الرجوع على البائع، أو أن ذلك فيما عدا زيادة القيمة على الثمن، فإن قرار ذلك على الموكل.
قوله: (و هل للوكيل الرجوع على الموكل؟ إشكال).
[١] أي: على تقدير جهل كل من الوكيل و الموكل بالغصب، و كون قرار الضمان على البائع لو رجع المالك على الوكيل فهل له الرجوع على الموكل؟ فيه إشكال ينشأ:
من أن يده يده و قبضه منسوب إليه، لأنه إنما وقع باذنه، و لأنه دخل على أن لا ضمان عليه بالتلف. و إنما يكون محسوبا من مال الموكل. و من أن المأذون في قبضه هو المبيع المنتقل إلى ملك الموكل دون ما ظهر استحقاقه، فبظهور الاستحقاق انكشف أنه غير
[١] التذكرة ٢: ١٣٢.