جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٧ - الأول العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة
..........
القريب إنما هو ارتفاع السوق الذي لا دخل للاختيار فيه، فلا يكون الملك بالاختيار، لأن جزء سببه غير مقدور.
لكن روى ابن أبي عمير في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في رجل دفع الى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى أباه و هو لا يعلم؟
قال: «يقوّم، فإن زاد درهما واحدا أعتق و استسعى في مال الرجل» [١]. و هي كما يحتمل كون الربح موجودا وقت الشراء يحتمل تجدده، فيكون حجة في محل النزاع، لأن ترك الاستفصال دليل العموم.
و الضمير في «أعتق» يعود الى ما عاد اليه ضمير «زاد» و «يقوّم» و هو الأب، فيعتق جميعه. و لا يضر ذكر الاستسعاء، لإمكان إجرائه على ظاهره، أو الحمل على إعسار العامل، و العمل بالرواية قريب.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن قول المصنف: (إذ لا اختيار في ارتفاع السوق) إشارة الى أحد الوجهين من وجهي الاشكال، و هو وجه عدم السراية.
و قوله: (و اختياره السبب) إشارة إلى الوجه الثاني، و هو مرفوع على انه مبتدأ محذوف الخبر تقديره: و اختياره السبب ثابت، و نحوه، و إن كان عطفه على قوله: (لا اختيار في ارتفاع السوق) ليكون في حيز «إذ» غير مطبوع. كما أن تقدير اللام محذوفة ليكون تقديره: و لاختياره السبب غير حسن، و إن كان فيه ربح حال الشراء، و هو الذي أراده المصنف بقوله: (و إن كان فيه ربح و قلنا لا يملك بالظهور صح و لا عتق، و إن قلنا يملك فالأقرب الصحة فينعتق نصيبه، و يسري الى نصيب المالك، و يغرم له حصته لاختياره الشراء و يحتمل الاستسعاء في باقي القيمة للمعتق و إن كان العامل موسرا، و البطلان، لأنه مخالف للتجارة) و تحقيقه: انه إذا كان الربح وقت الشراء فإما أن نقول: إن العامل انما يستحق الأجرة دون الحصة المشروطة، أو نقول: يملكها لكن
[١] الكافي ٥: ٢٤١ حديث ٨، الفقيه ٢: ١٤٤ حديث ٦٣٣، التهذيب ٧: ١٩٠ حديث ٨٤١.