جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٩ - الثاني في تنصيص الموكل
و لو وكله في عقد فاسد لم يملكه، و لا الصحيح. (١)
المشتري أو الأجل لم يجز التجاوز، و إن وكّله في البيع نسيئة و أطلق فلم يعيّن الأجل ففيه وجهان: البطلان للجهالة و الغرر، و الصحة لأن هذا المقدار من الغرر غير قادح.
و احتمال الضرر مدفوع بتقييد التصرف بالمصلحة، فيحمل الإطلاق على المتعارف بين الناس، و هذا أقوى و إن كان اعتبار التعيين أحوط. و تعبير المصنف في التذكرة يشعر بسقوط الوجه الأول، فإنه قال: إذا وكّله في البيع نسيئة و لم يعيّن الأجل صح عندنا [١].
قوله: (و لو وكّله في عقد فاسد لم يملكه و لا الصحيح).
[١] مثل أن يقول: اشتر لي شيئا إلى مقدم الحاج، أو مجيء الغلة، و نحو ذلك.
و إنما لم يملك الفاسد، لأن اللّه تعالى لم يأذن فيه، و لأن الموكل لا يملكه فالوكيل أولى.
فعلى هذا لو اشترى كذلك و قبض المبيع كان ضمانه على الوكيل لا على الموكل، لانتفاء الوكالة شرعا، و انتفاء كون يده يده. و لا فرق في ذلك بين كون الوكيل و الموكل عالمين بالفساد و عدمه. و عبارة المصنف في التذكرة قبل المطلب الثالث في نسبة الوكالة إلى الجواز يتناول إطلاقها تضمين الموكل باذنه للوكيل في العقد الفاسد و قبض الوكيل إياه [٢].
و الحكم غير ظاهر، لأن الاذن في العقد الفاسد و القبض الفاسد لا اعتبار به شرعا.
و إنما لم يملك الصحيح، لأنه لم يأذن فيه فيقع فضوليا عندنا و عند أكثر العامة [٣]. و قال أبو حنيفة: يملك بذلك الصحيح، لأن الشراء الفاسد يملك عقده،
[١] التذكرة ٢: ١٢٦.
[٢] التذكرة ٢: ١٣٠.
[٣] المجموع ١٤: ١٢١، بدائع الصنائع ٥: ٢٩، المغني لابن قدامة ٥: ٢٥٢، الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة ٥: ٢٤٠.