جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٩ - المطلب الثالث ليس للعامل وطء أمة القراض و إن ظهر الربح
و ليس له أن يشتري خمرا و لا خنزيرا إذا كان أحدهما مسلما، (١) و ليس له أن يأخذ من آخر مضاربة إن تضرر الأول إلّا بإذنه، (٢) فإن فعل و ربح في الثانية لم
باختياره، فيندرج فيه محل النزاع.
و قيل: لا يجوز ذلك، لأنّه ليس من التجارة.
و يضعّف بأنّه إذا كان فيه غبطة كان من توابعها.
و ربّما وجه عدم الجواز بأنّ الرأي مصدر لا عموم له و يضعّف بأنّ المتبادر من هذه الصيغة باعتبار الاستعمال هو العموم، إذ لا يراد و لا يفهم منها إلّا تفويض التصرفات إلى رأيه، فكأنّه قال له: اعمل برأيك في كل موضع و معلوم أنّه لا يراد به عمله برأيه وقتا ما أو مرة ما، فكان القول بالجواز مع المصلحة أقوى.
قوله: (و ليس له أن يشتري خمرا و لا خنزيرا إذا كان أحدهما مسلما).
[١] و كذا كلّ ما لا يجوز للمسلم شراؤه كالميتة.
قوله: (و ليس له أن يأخذ من آخر مضاربة إن تضرر الأول إلّا بإذنه).
[٢] يتحقق تضرر الأول بأن يكون العمل في المال الثاني مانعا عن العمل الأول، أو عن كماله، أو عجزه عن حفظهما و ضبطهما و إنّما لم يجز ذلك، لأنّ المضاربة مبنية على الحظ و الاستنماء فإذا فعل ما يمنع ذلك لم يكن له، كما لو أراد التصرف بخلاف الغبطة.
فإن قيل: إنّ المالك الأول لم يملك منافعه، فكان له صرفها في أمر آخر.
قلنا: و إن لم يكن ملكها لكنه تعين صرفها في العمل للقراض الأول بمقتضى العقد، و لهذا لا يجوز له ترك المال بغير عمل، و لا التقصير عن العمل الذي جرت به العادة، نعم لو لم يتضرر لم يمنع.
قوله: (فإن فعل و ربح في الثانية لم