جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٤ - الأول في مقتضيات التوكيل
فإن رضي المالك لم يكن له مخالفته. (١)
و ليس مكلفا بالسلامة في الباطن، لأن ذلك لا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز تكليفه به، و يعجز عن التحرز عن شراء معيب لا يظهر عيبه فيقع الشراء للموكل- و هو قول أكثر الشافعية [١]- كما لو اشتراه بنفسه جاهلا بعيبه، و حكى عن بعضهم عدم وقوعه عن الموكل [٢] [٣].
لكن يلزم على تعليله هذا عدم جواز الرد للوكيل هنا، لأن التوكيل في الشراء لا في الرد، و قد صرح به بعد هذا فقال: و هل يملك الوكيل الرد بالعيب؟ أما عندنا فلا، لأنه إنما وكّله في الشراء لا في الرد، و صرح به في الزرع أيضا [٤].
و الحاصل أن القول بصحة الشراء للموكل ينافي جواز الرد من دون اذنه، و الاحتجاج بأنه أقامه مقام نفسه في هذا العقد و لو احقه، و أنه ربما تعذّر الرد فيحصل الضرر ضعيف، لأنه إنما أقامه مقام نفسه في الشراء خاصة. و كما يحتمل رضاه بالرد يحتمل عدمه، فمختار التذكرة لا يخلو من قوة.
أما مع التعيين- و هو التوكيل في شراء شيء بعينه- فيه إشكال ينشأ: من أن التوكيل في الشراء لا يندرج فيه التوكيل في الرد كما سبق، و لأن المالك قد قطع نظر الوكيل و اجتهاده بالتعيين، و ربما كان قد اطّلع على عيبه.
و من أن الظاهر و الغالب انه لا يرضى بالمعيب، و قد أقامه مقام نفسه فكان له الرد، و هو ضعيف، و الأصح عدم الجواز إلّا بالإذن.
قوله: (فإن رضي المالك لم يكن له مخالفته).
[١] أي: إن رضي بالعيب، و ينبغي أن يكون هذا إذا قلنا بأن للوكيل الرد
[١] المجموع ١٤: ١٢٦.
[٢] المجموع ١٤: ١٢٦ و ١٢٧.
[٣] التذكرة ٢: ١٢٣.
[٤] التذكرة ٢: ١٢٣.