جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
و لو قال العامل: ما ربحت شيئا، أو ربحت ألفا ثم خسرت، أو تلف الربح قبل، بخلاف ما لو قال:
تخليد حبس العامل، لأنّه بدعواه الرد إن كان في الواقع صادقا امتنع أخذ المال منه مرة أخرى لأنّه ليس عنده، و إن كان كاذبا فظاهر حاله أنّه لا يظهر تكذيب نفسه فيلزم تخليد حبسه في كثير من الصور، إلّا أن يحمل كلامهم على أنّ الواجب حبسه الى أن يحصل اليأس من ظهو العين ثم يأخذ منه البدل للحيلولة. و لم أظفر في كلامهم بشيء في تنقيح ذلك.
و لو اختلفا في الإذن بالبيع أو الشراء نسيئة، فادعاه العامل و أنكره المالك قدّم قول المالك، لأنّه منكر، و كذا لو اختلفا فقال العامل: أذنت لي في شراء هذا بعشرة مثلا، فقال المالك: ما أذنت لك فيقدّم قول المالك، لأنّه منكر للإذن.
و كذا لو اختلفا في قدر نصيب العامل من الربح فادعى الزائد و المالك دونه، فان المقدم قول المالك بيمينه. أسنده في التذكرة إلى علمائنا، لأنّ المالك منكر للزائد، لأنّ الأصل في الربح أن يكون له، لأنّه تابع لرأس المال [١].
و هذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح، لأنّ المالك متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد. و أمّا بعد حصوله فإنّ كلا منهما مدع و مدعى عليه، فإنّ المالك يدعي استحقاق العمل الصادر بالحصة الدنيا و العامل ينكر ذلك، فيجيء القول بالتحالف إن كانت اجرة المثل أزيد ممّا يدعيه المالك.
و لا أعلم الآن لأصحابنا قولا بالتحالف، و إنّما القول بالتحالف مع الاختلاف في الربح مطلقا قول الشافعي و اعلم أنّ قول المصنف: (و الأقرب تقديم قول المالك في الردّ) تقديره: في دعوى الردّ.
قوله: (و لو قال العامل: ما ربحت شيئا، أو ربحت ألفا ثم خسرت
[١] التذكرة ٢: ٢٤٥.