جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٠ - الأول في مقتضيات التوكيل
المبيع إلى المشتري.
و لا يملك الإبراء من الثمن و لا قبضه، (١) لكن هل له أن يسلّم المبيع من دون إحضار الثمن؟ إشكال، الأقرب المنع، فيضمن لو تعذّر قبض الثمن من المشتري. (٢)
و لا يملك الإبراء من الثمن و لا قبضه).
[١] أما الحكم الأول فلأن البيع يقتضي إزالة ملك البائع عن المبيع و دخوله في ملك المشتري، فيجب التسليم إليه، لأنه من حقوقه، و جعله بعض الشافعية كقبض الثمن في أن فيه وجهين [١].
و أما الحكم الثاني فلعدم تناول الوكالة لواحد من الأمرين، فإن مفهوم الوكالة غير مفهوم الإبراء من الثمن و قبضه، و لا يدل على واحد منهما بشيء من الدلالات. و قال أبو حنيفة: إنه يملك الإبراء من الثمن و يضمنه [٢]، و لا فرق بين الصرف و غيره من أقسام البيع خلافا للشافعية [٣].
قوله: (لكن هل له أن يسلّم المبيع من دون إحضار الثمن؟ إشكال، الأقرب المنع، فيضمن لو تعذر قبض الثمن من المشتري).
[٢] لما ذكر من أن التوكيل في البيع يقتضي تسليم المبيع لا قبض الثمن أو هم جواز تسليم المبيع قبل قبض الثمن فأراد بيان حكمه.
و منشأ الإشكال: من أن التوكيل في البيع حيث اقتضى الاذن في تسليم المبيع دون قبض الثمن وجب أن يثبت بدونه، عملا بمقتضى التوكيل، إذ لو تخلف عنه لم يكن مقتضى له. و من إطلاقهم منع الوكيل من تسليم المبيع أولا.
و وجه القرب فيما اختاره أن التوكيل في البيع لم يقتض تسليم المبيع مطلقا،
[١] المجموع ١٤: ١١٦.
[٢] المجموع ١٤: ١١٦.
[٣] المجموع ١٤: ١١٦- ١١٧.