جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٤ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
فكذلك، لاستوائهما في السبق و لا شيء للمحلل، لأنه مسبوق.
الثالث: أن يسبق المحلل و يأتي المخرجان بعده على سواء أو تفاضل فيستحق المحلل العوضين معا، لسبقه لكل من المخرجين.
الرابع: أن يسبق أحد المخرجين و هنا ثلاث صور، لأنه: إما أن يأتي بعده المحلل و المخرج سواء، أو يكون المحلل مصليا و الآخر بعده، أو بالعكس، و في جميع هذه الأحوال لا يختلف الحال عندنا في أن السابق يحوز العوضين معا، لسبقه.
و قال بعض العامة، أن المحلل إذا كان مصليا و المخرج الآخر بعده يحوز سبق المتأخر و يبقى السابق على مال نفسه، و في الصورتين الأخيرتين لا شيء للمحلل، و لكل من المخرجين مال نفسه، و لا يحوز السابق مال الآخر، لأنه إذا كان كل من المتسابقين يغنم و يغرم كان قمارا فاسدا [١].
الخامس: أن يسبق المحلل و أحد المخرجين، بأن يأتيا إلى الغاية على سواء و يتأخر المخرج الآخر فيحوز السابق من المخرجين سبق نفسه و يكون مال المسبوق بين المخرج السابق و المحلل، لتشاركهما في سبب الاستحقاق و هو السبق.
و على قول ذلك البعض من العامة مال المسبوق للمحلل خاصة، و قد سبق رده. و لا يخفى أنه لا يكون مجموع العوضين بين المحلل و السابق، لأن مال السابق باق على ملكه، و إنما يخرج منه إذا صار مسبوقا و هو منتف هنا.
إذا عرفت ذلك فهنا مباحث:
الأول: المال المخرج من كل من المتسابقين يجوز أن يطلق عليه العوض، لجريان العقد عليه و العوضان، لأن ما أخرجه أحدهما عوض عن سبق الآخر.
الثاني: إنما اقتصر المصنف على ذكر الصور الخمس لأن الأحكام إنما تختلف
[١] المجموع ١٥: ١٥٠، كفاية الاخبار ٢: ١٥١.