جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٠ - المطلب الرابع العامل يملك الحصة من الربح بالشرط دون الأجرة
و كذا لو كان قبل دورانه على إشكال، (١)
المختار، لأنّ الربح وقاية لرأس المال على ما سبق بيانه، فما دام رأس المال لا يكون موجودا بكماله على وجه يأخذه المالك فلا ربح.
و يحتمل ضعيفا العدم، لأنّه نقصان لا تعلق له بتصرف العامل و تجارته، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق، و لأنّه في الغصب و السرقة يحصل الضمان على الغاصب و السارق فلا حاجة الى جبره بمال القراض [١].
و ضعفه ظاهر، فإن كون الربح وقاية لرأس المال في القراض لم يدل دليل على اشتراط الحكم بكون النقص بسبب السوق، و لأنّه لا يعقل وجود الربح مع كون رأس المال ناقصا. و الكلام في الغصب و السرقة إنما هو مع عدم حصول العوض من الغاصب و السارق، و حينئذ فهو تلف. و ممّا قررناه يظهر أن دعوى الشارح السيد الإجماع على جبر التالف من الربح بعد دورانه في التجارة ليس بجيد.
قوله: (و كذا لو كان قبل دورانه على اشكال).
[١] أي: و كذا يحتسب التالف من الربح لو كان التلف قبل دوران المال في التجارة، سواء كان التالف الجميع أو البعض. فهنا صورتان أيضا على اشكال في الاحتساب ينشأ: من أن وضع المضاربة على أن الربح وقاية لرأس المال، فلا يستحق العامل ربحا إلا بعد أن يبقى رأس المال بكماله، لأنّه قد دخل على ذلك، و عدم دورانه في التجارة لا أثر له في ذلك. و من حيث أن التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض، لأنّ الفرض أن لا بدل له فلا يلزم عوضه من الربح.
و هو ضعيف، لأنّ المقتضي لكونه مال القراض هو العقد لا دورانه في التجارة.
و إنّما يحتسب التالف من الربح حيث لا يتحقق له بدل، فكيف يؤثر عدم وجوب البدل في عدم الاحتساب؟ و الأصح الأول، و اختاره الشيخ في المبسوط [٢]، و ابن
[١] التذكرة ٢: ٢٤٤.
[٢] المبسوط ٣: ١٩٠.