جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٦ - الثاني أن يكون قابلا للنيابة
و المعاصي كالسرقة و الغصب و القتل بل أحكامها تلزم متعاطيها، و القسم بين الزوجات، لأنه يتضمن استمتاعا، و الظهار و اللعان و قضاء العدة. (١)
و المعاصي كالسرقة و الغصب و القتل، بل أحكامها تلزم متعاطيها، و القسم بين الزوجات، لأنه يتضمن استمتاعا، و الظهار و اللعان و قضاء العدة).
[١] لا شبهة في أن كل فعل تعلق غرض الشارع بإيقاعه من المكلف به مباشرة لا يصح التوكيل فيه كالطهارة فلا يتصور التوكيل فيها.
نعم إذا عجز المكلف عن غسل الأعضاء أو مسحها في المائية أو الترابية استناب في ذلك، و لا تجوز الاستنابة في النية أصلا. فعلى هذا يجوز أن يستنيب من ليس له أهلية التوكيل كالمجنون حتى لو غسله الساهي أجزأ، لأن الغرض إيصال الماء إلى أعضائه ناويا، فيجزي بأي وجه اتفق.
و في الحقيقة ليس هذا توكيلا حقيقيا، و لو استناب في الغسل و لم ينو لم يعتد به. و تجوز الاستنابة في التطهير من النجاسات مع القدرة، لحصول الغرض بذلك، و هو إيصال الماء الى المحل النجس.
و لا تجوز الاستنابة في الصلاة الواجبة في حال الحياة قطعا- إلّا ركعتي الطواف حيث يجوز للمكلف الاستنابة في الحج الواجب- أما المندوبة فيتصور فيها ذلك كصلاة الزيارة و الطواف، لا نحو النوافل المرتبة، و ما جرى مجراها.
و كذا لا تجوز النيابة في الصوم ما دام المكلف حيا، و ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين الواجب و المندوب، و مثله الاعتكاف لاشتراطه بالصوم، أما بعد الموت فيصح فعل الصوم عنه تبرعا، و بالإذن، و بعوض، و مجانا و إن لم يكن وليا. و كذا الاعتكاف لعموم قوله عليه السلام: «فدين اللّه أحق أن يقضى» [١] و لبعض العامة في هذه المواضع
[١] صحيح البخاري ٣: ٤٦ باب ٤٢، صحيح مسلم ٢: ٨٠٤ حديث ١٥٤ و ١٥٥.