جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣١ - الأول في مقتضيات التوكيل
و لو دلّت قرينة على القبض ملكه، بأن يأمره ببيع ثوب في سوق غائب عن الموكل، أو في موضع تضييع الثمن بترك قبض الوكيل. (١)
و ليس له بيع بعضه ببعض الثمن إلّا مع القرينة، كما لو امره ببيع عبدين. (٢)
بل مع مراعاة الاحتياط للموكل في حفظ الثمن، إذ لا دليل يدل على سقوط هذا الحق فيجب الجمع بينهما، فإن تسلم الموكل الثمن أو إبراء المشتري منه، أو حصلت مقاصة به من دينه لم يتوقف تسليم المبيع إلى المشتري حينئذ على إذنه، و هذا هو الأصح.
فعلى هذا لو سلّم الوكيل المبيع قبل قبض الثمن فتعذر أخذه من المشتري ضمنه الوكيل، لتضييعه إياه بالتسليم قبل قبضه. و قال بعض العامة لا يضمنه، بناء على اقتضاء البيع تسليم المبيع لا قبض الثمن [١]، و ليس بشيء.
قوله: (و لو دلت قرينة على القبض ملكه بأن يأمره ببيع ثوب في سوق غائب عن الموكل، أو في موضع تضييع الثمن بترك قبض الوكيل له).
[١] الظاهر أن الوكيل إذا أخل بالقبض هنا فتعذر الوصول الى الثمن يضمنه، لأنه المضيّع له، و مثله ما لو أذن له في البيع على متغلب و الموكل غائب أو عاجز عن الأخذ منه، و قد شهدت القرينة بأنه لولا رجاؤه قبض الوكيل منه لم يأمره بالبيع.
قوله: (و ليس له بيع بعضه ببعض الثمن إلّا مع القرينة، كما لو أمره ببيع عبدين).
[٢] أي: ليس للوكيل في بيع شيء بيع بعضه ببعض الثمن، لأن التوكيل انما هو في بيع المجموع و هو مغاير للأجزاء، و لأن في التبعيض إضرارا بالموكل فلو فعل كان فضوليا.
و لو دلت القرينة المستفادة من الحالات العرفية على التبعيض جاز فعله، كما
[١] المجموع ١٤: ١١٧.