جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٢ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
و لو أقاما بينة فعلى الأول تقدّم بينة العامل. (١)
و لو ادّعى العامل القراض و المالك الإبضاع قدّم قول العامل، لأن عمله له فيكون قوله مقدّما فيه، و يحتمل التحالف، فللعامل أقل
يكن عمله مجانا باتفاقهما استحق اجرة المثل، لانتفاء عوض في مقابلته.
و لقائل أن يقول: إذا كانت الحصة بقدر اجرة المثل أو أدون فلا فائدة ليمين العامل أصلا، لاستحقاقه ذلك بدونها، و لأنّ أقصى غاية اليمين أن يقرّ أو ينكل، و لا يجب معهما سوى ذلك و لا ريب أنّ القول بالتحالف هو المعتمد، لكن ينبغي البينة لما قلناه.
قوله: (و لو أقاما بينة، فعلى الأول تقدم بينة العامل).
[١] لأنّ قول الأول هو تقديم قول المالك بيمينه، فتكون البينة على العامل لأنّه المدعي.
أمّا على الثاني فإنهما متعارضان و يقسم الربح بينهما نصفين، ذكره في التذكرة [١] حكاية عن أحمد [٢].
و قال الفاضل الشارح: إنّهما يتساقطان و يتحالفان [٣] و يكون الحكم كما ذكره المصنف فيما تقدم. و المعروف في التعارض بين البينتين هو ما سيأتي ذكره في باب القضاء ان شاء اللّه تعالى، و هو الترجيح للأعدل، ثم للأكثر عددا، ثم يقرع و يقضى للخارج بيمينه.
قوله: (و لو ادعى العامل القراض و المالك الإبضاع قدّم قول العامل، لأنّ عمله له فيكون مقدما فيه. و يحتمل التحالف، فللعامل أقل
[١] التذكرة ٢: ٢٤٦.
[٢] المغني لابن قدامة ٥: ١٩٥، الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة ٥: ١٧٧.
[٣] إيضاح الفوائد ٢: ٣٣٢.