جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٩ - الأول العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة
..........
من ينعتق على المالك فلا يخلو: إما أن يكون عالما بالنسب و الحكم أو لا، فإن كان عالما: فان اشترى بعين المال، أو في الذمة و ذكر المالك فالأقرب عند المصنف البطلان، و ينبغي أن يكون ذلك مقيّدا بعدم الإجازة، لأنه فضولي كما لا يخفى.
و يظهر من تقرير الشارح الفاضل أن مراد المصنف بالبطلان: أنه لا يقع موقوفا بل يقع باطلا، لاستلزام عقد القراض النهي عن هذا التصرف، و ان مقابل الأقرب انه يحتمل وقوفه على الإجازة [١]، و هو بعيد.
و وجه القرب: أنه تصرّف بغير إذن المالك، لأن عقد القراض لا يتناوله، لأنه مقصور على الاسترباح، و هذا إتلاف و لم يصدر منه إذن آخر.
و يحتمل ضعيفا الصحة، لأنه مال مقوّم قابل للعقود في نفسه فيصح شراؤه، كما لو اشتراه بإذن ربّ المال ثم ينعتق على المالك و تبطل المضاربة. و يلزم العامل الضمان، لأن تلف مال المضاربة بسببه. و إن لم يكن الشراء بالعين، و لا ذكر المالك لفظا، و لا نواه بحيث يعلم به البائع وقع الشراء للعامل و ألزم به ظاهرا.
إذا عرفت ذلك فقول المصنف: (مع علمه) قيد في كل من البطلان على تقدير الشراء بالعين أو في الذمة مع ذكر المالك، و وقوعه للعامل على تقدير عدمها.
لكن يرد عليه: انه لا معنى للتقييد بعلم العامل إذا لم يكن الشراء بالعين، لأن الشراء في الذمة غير مستفاد من عقد القراض أصلا، فلا يكون مأذونا فيه فيقع فضوليا.
و إن لم يكن العامل عالما بالنسب، أو لم يكن عالما بالحكم فقد أشار إليه المصنف بقوله: (و في جاهل النسب أو الحكم اشكال). (و يجب أن يكون موضع
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٣١٤.