جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٧ - د أن يختلفا في الرد
و يقبل قول الوصي في الإنفاق بالمعروف، لا في تسليم المال الى الموصى له، و كذا الأب و الجد له و الحاكم و أمينه لو أنكر الصبي بعد رشده التسليم إليه، و الشريك و المضارب و من حصلت في يده ضالة. (١)
الرابع في الضمان أنه لو أظهر تأويلا كاستناده في الإنكار إلى نسيان و نحوه سمعت.
و أعلم أن إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين أن يكون قد ادعى حصول الرد أو التلف قبل الجحود أو بعده، و قد حكي عن أكثر الشافعية سماع بينته لو ادعى الرد بعد الجحود، لأن غايته ان يكون بالجحود غاصبا، فإذا رجع الى الاعتراف، أو قامت عليه البينة فادعى الرد بعد الجحود لم يكن مكذبا لبينته [١]. و اختار المصنف هذا الفرق في الإرشاد، و قرب في التحرير عدم القبول من غير تفصيل [٢].
و الذي سبق في عبارة هذا الكتاب في الضمان من الوكالة يدل بمفهومه على صحة هذا التفصيل، و القول به لا يخلو من قوة، لأن التنافي بين الكلامين السابقين، أما اللاحق فلا، و إلّا لزم أنه لو اعترف بالقبض ثم ادعى تجدد التلف لا تسمع دعواه، و هو باطل.
قوله: (و يقبل قول الوصي في الإنفاق بالمعروف، لا في تسليم المال الى الموصى له، و كذا الأب و الجد له، و الحاكم و أمينه لو أنكر الصبي بعد رشده التسليم اليه، و الشريك، و المضارب، و من حصل في يده ضالة).
[١] أما قبول قوله في الإنفاق بالمعروف- أي: الإنفاق المأمور به شرعا الخالي من الإسراف- فلأنه أمين يساعده ظاهر الحال على ذلك، فإن الطفل لا بد له من إنفاق بحسب العادة، فإذا اختلف الوصي و الطفل بعد كماله في قدر الإنفاق قدم قول الوصي بيمينه فيما لا يتضمن إسرافا عملا بالظاهر، و لأن الإنفاق تتعذر إقامة البينة
[١] انظر: المجموع ١٤: ١٦٧، الوجيز ١: ١٩٤.
[٢] التحرير ١: ٢٣٦.