جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٨ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
..........
و قد روى السكوني عن الصادق عليه السلام، عن الباقر عليه السلام، عن آبائه، عن علي عليهم السلام: أنّه كان يقول: «من يموت و عنده مال مضاربة قال: إن سمّاه بعينه قبل موته فقال: هذا لفلان فهو له، و إن مات و لم يذكره فهو أسوة الغرماء» [١].
و التحقيق: أنّه إن علم بقاء المال في جملة التركة، و لم يعلم عينه بخصوصها فصاحبه كالشريك كما سيأتي في كلام المصنف. و إن علم تلفه بتفريط، أو نقله الى مكان آخر بغير إذن المالك حيث يتوقف على الإذن، أو علم بقاءه الى زمان الموت و لم يعلم الحال بعد ذلك، و قصر العامل بترك الوصية فصاحبه أسوة الغرماء، لثبوت العوض حينئذ في ذمة العامل، و عليه تنزّل الرواية.
و إن لم يعلم كون المال من جملة التركة، و لا وجد بسبب يقتضي الضمان فلا شيء للمالك، لأنّ الأصل براءة الذمة، و استحقاقه لشيء من التركة موقوف على وجود سببه، و مجرد حصول المضاربة في الجملة لا يصلح للسببية، لأنّ ذلك أمّا باعتبار ثبوته في الذمة- و هو فرع التقصير و الأصل عدمه- أو كونه من جملة أعيان التركة و الأصل عدمه أيضا.
و هنا أمران:
الأول: يكفي في العلم ببقاء مال المضاربة اعتراف العامل به و شهادة عدلين، و لا يبعد الاستناد في ذلك الى وجود القرائن القوية، لأنّها المرجع في الحقيقة بالنسبة إلى الأمرين الأولين، لأنّ اعتراف العامل قبل الموت لا ينفي احتمال تجدد التلف، و شهادة العدلين المستندة إلى العلم المتقدم لا يندفع بها الاحتمال البعيد.
الثاني: إذا علم كون المضاربة في جملة الأموال التي بيده و تجدد البيع و الشراء
[١] الفقيه ٣: ١٤٤ حديث ٦٣٦، التهذيب ٧: ١٩٢ حديث ٨٥١.