جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٠ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
و إن لم يظهر ربح و لا زبون لم
فمنشأ الإشكال: من أنه لا حق له الآن في العين، فلا يستحق التسلط على بيعها و من أنه قد ملك ان يملك، لأن الفرض ظهور الربح فله المطالبة بما يتوقف عليه حق المالك لصدور عمله بالاذن.
و منشأ الإشكال الثاني: من صدور عمله بالإذن في مقابل عوض، و قد أمكن الوصول الى العوض بالبيع فيجب التمكين منه. و لأن ذلك يعد ربحا، لأن الربح هو الزيادة الحاصلة بالتصرف، و قد يكون حصولها بسبب خصوص العين، لوجود راغب فيها بزيادة عن قيمتها، فيجب أن يستحق فيها الحصة لوجودها بالقوة القريبة و إن تمكن من البيع الذي يتوقف حصولها بالفعل عليه.
و من أن هذه الزيادة لا تعد ربحا، و إنما هو رزق يساق الى مالك العروض، و لو عدّ ربحا لم يستحقه، لأنه إنما يستحق الربح الى حين الفسخ، لا ما يتجدد بعده، و فيه نظر، لأن الربح مطلق الزيادة، و هذا الربح موجود بالقوة القريبة فلا يكون كغيره.
و الذي ينساق إليه النظر وجوب التمكين من البيع، مع توقف حصول الفائدة للعامل عليه أما لحصول الزيادة بسببه، أو لأنه لا يوجد راغب في شراء حصة العامل منه على تقدير ظهور الربح، كما لو كان العروض سيفا و نحوه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن موضع الإشكال ما إذا طلب العامل البيع في الحال، أما إذا طلب تأخيره إلى موسم رواج المتاع فليس له ذلك قطعا، للضرر الحاصل على المالك.
و اعلم أنّ الزّبون- بفتح أوله- هو الراغب في الشراء، و كأنّه مولد و ليس من كلام العرب.
قوله: (و إن لم يظهر ربح و لا زبون لم