جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢ - و شركة الوجوه
[و شركة الوجوه]
و شركة الوجوه: و هي أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون له بعضه، (١)
ما يحصل لكل منهما من غنم أو غرم. أما اشتراكهما فيما يتساويان فليس بجيد، و لو قال بدله: فيما يكتسبان سلم من هذا.
ثم قوله: (و يلتزمان من غرم بغصب، أو بيع فاسد) ظاهره قصر الاشتراك في الغرم على هذين النوعين، و ليس كذلك، إذ لا يستثني من الاشتراك في هذا النوع من الشركة عند القائل به مما يتملكه أحدهما إلا قوت يومه، و ثياب بدنه، و جاريته يتسرى بها، فإنه لا يشاركه الآخر فيها. و إلّا الجناية على الحر، و بذل الخلع و الصداق إذا لزم أحدهما فإنه لا يؤاخذ به الآخر، فظهر أن العبارة لا تخلو من قصور.
قوله: (و شركة الوجوه: و هي أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون له بعضه).
[١] قال المصنف في التذكرة: شركة الوجوه فسرت بمعان أشهرها: أن يشترك اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما ليبتاعا في الذمة إلى أجل، على أن ما يبتاعه كل واحد منهما يكون بينهما، ثم يبيع كل منهما ما اشتراه و يؤدي منه الثمن، فما فضل فهو بينهما.
و قيل: أن يبتاع وجيه في الذمة و يفوّض بيعه إلى خامل، و يشترطا أن يكون الربح بينهما.
و قيل: أن يشترك وجيه لا مال له و حامل ذو مال، ليكون العمل من الوجيه و المال من الخامل و هو في يده لا يسلمه إلى الوجيه و يكون الربح بينهما.
و قيل: أن يبيع الوجيه إلى آخره [١]، و هو ما ذكره المصنف. فظهر أن
[١] التذكرة ٢: ٢٢٠.