جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٢ - المطلب الرابع في الضمان
زال فأخر ضمن. (١) و لو وعده بالرد ثم ادعاه قبل الطلب لم يسمع منه إلّا أن يصدّقه الموكل، و في سماع بينته إشكال. (٢)
زال فأخر ضمن).
[١] العذر قد يكون شرعيا كما لو كان يصلّي فطلبه منه، أو ضاق الوقت فتشاغل بالصلاة. و قد يكون عرفيا كما لو كان في الحمّام، أو يأكل الطعام، و نحو ذلك، صرح به في التذكرة [١].
(و ذهب في التذكرة في كتاب الوديعة إلى أنه لو أخّر لكونه في صلاة نافلة و نحوها ضمن) [٢] [٣].
قوله: (و لو وعده بالرد ثم ادعاه قبل الطلب لم يسمع منه إلّا أن يصدّقه الموكل، و في سماع بينته إشكال).
[٢] أي لو وعد الوكيل الموكل برد الثمن حين طلبه منه، ثم ادعى حصول الرد قبل الطلب فيكون مرجع الضمير البارز في ادعاه هو الرد، و هو المتبادر إلى الفهم و المناسب لقوله: (قبل الطلب).
و يحتمل عوده إلى ما يدل عليه ما سيأتي من كلامه- و هو التلف- إلّا أن الحكم هنا لا يختص بما إذا ادعى التلف قبل الطلب، بل ادعى حصوله قبل الوعد فالأمر كذلك أيضا، فكان الأولى أن يقول: ثم ادعاه قبل الوعد، لأنه أشمل. و على كل تقدير فالحكم لا يختلف و إن كانت دعوى الرد قبل الطلب أظهر في التناقض.
إذا عرفت هذا، فإذا ادعى ذلك لم تسمع دعواه، لأنه مكذّب لنفسه، لأن الوعد بالرد يقتضي بقاء الثمن عنده، إلّا أن يصدّقه الموكل على دعواه، لأن إقراره على نفسه ماض. فلو أقام بيّنة بدعواه حيث لم يصدقه ففي سماعها إشكال ينشأ: من أن البيّنة بمنزلة إقرار المدعى عليه يثبت بها ما لو أقر الخصم به حكم عليه بمقتضاه،
[١] التذكرة ٢: ١٣٠.
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٥.
[٣] ما بين القوسين لم يرد في نسخة «ك».