جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤ - الفصل الثاني الأحكام
..........
السابق، لأن البائع ربما كان منكرا لذلك، فلا يستقيم ما ذكره، و هو ظاهر.
و إن لم يكن الشريك مأذونا في القبض لم يبرأ المشتري من حصة البائع قطعا، و لو لم تتوجه بينهما خصومة، لأنه لم يدفع حصته إليه، و لا إلى وكيله قطعا، و لا من حصة الشريك لإنكاره، فيتوقف الأمر على انفصال الخصومة بينهما، بأن يحلف على عدم القبض مع عدم البينة.
و لا يخفى أن قول المصنف: (و لا يقبل قول المشتري على الشريك) لغو، لأنه قد علم أنه مدّع، و الشريك منكر، و الحجة من المدعي البينة.
إذا عرفت ذلك، فللبائع المطالبة بقدر حقه خاصة، سواء كان مأذونا له في القبض من جهته أم لا، لأنه لو كان مأذونا لا يعزل باعترافه بقبض الشريك حقه، لانتفاء متعلق الوكالة بزعمه، و على المشتري تسليم نصيبه اليه من غير يمين، لاعترافه بما يقتضي عدم البراءة من حقه. فإذا قبض حقه فللشريك مشاركته فيما قبض بعد اليمين، و له أن لا يشاركه، و يطالب المشتري بجميع حقه، سواء كان قد أذن للبائع في القبض أم لا.
و فرّق بعض الشافعية بين ما إذا كان مأذونا في القبض فحكموا بالشركة، و غير مأذون فحكموا بالعدم، لانه ليس له المطالبة بنصيب شريكه فكيف و يقبضه [١]؟ و يضعّف بأن الإذن يزول بالاعتراف بالقبض كما قدمناه، و الصفقة واحدة، و كل جزء من الثمن شائع بينهما، فإن شارك في المقبوض أخذ الباقي من المشتري، و لا يبقى في يد البائع إلا ربع. و ليس له مطالبة المشتري بعوض المأخوذ منه، لأن الشريك بزعمه ظالم و المشتري بريء الذمة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن قول المصنف: (فعليه اليمين إن لم يستوف
[١] المجموع ١٤: ٨٤.