جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٩ - المطلب الخامس في الفسخ
و كذا لو وكّله في الشراء بدينار دفعه اليه فتلف أو ضاع أو اقترضه الوكيل و تصرف فيه، سواء وكّله في الشراء بعينه أو مطلقا، لأنه وكّله في الشراء به، و معناه أن ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده. (١)
ذلك من الأمور التي تعم البلوى بها جمعا كثيرا، أو يشق الحكم ببطلانها إلى حد لا يكاد يطاق، و هذا القول أصح. فعلى هذا إنما ينعزل إذا بلغه ذلك بقول ثقة لا كالفاسق و الصبي لما تضمنته رواية هشام.
قوله: (و كذا لو وكله في الشراء بدينار دفعه إليه فتلف أو ضاع، أو اقترضه الوكيل و تصرف فيه، سواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا، لأنه وكله في الشراء به، و معناه: أن ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده).
[١] أي: و كذا تبطل الوكالة لو وكله في الشراء بدينار دفعه إليه فتلف بوقوعه في نحو البحر و ما جرى مجرى ذلك، أو ضاع بنحو سرقة سارق، لفوات متعلق الوكالة، و كذا لو اقترضه الوكيل و تصرف فيه.
و الظاهر أن التقييد بتصرفه فيه إنما يحتاج إليه إذا كان الاقتراض بدون إذن الموكل، أما بإذنه فإنه يخرج عن ملكه بالاقتراض فيفوت متعلق الوكالة حينئذ.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون قد وكله في الشراء بعينه أو مطلقا، لأنه وكله في الشراء به. و معناه أن ينقده ثمنا في الجملة أعم من أن يكون ذلك حين الشراء أو بعده، فإذا ذهب أو خرج عن ملك الموكل فقد تعسر الشراء به فتعذر فعل متعلق الوكالة. و لأنه لو صح الشراء حينئذ للزم الموكل ثمن لم يلتزمه و لا رضي بلزومه.
و أعلم أن قول المصنف في تفسير التوكيل في الشراء بالدينار أن (معناه أن ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده) على ظاهره مؤاخذة، لأنه ليس معنى التوكيل في ذلك أن ينقده قبل الشراء ثمنا و هو ظاهر.
و كأنه أراد بما قبل الشراء حين إيقاع العقد، و لا يضر وجوب تأخير التسليم