جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٨ - المطلب الخامس في الفسخ
..........
و اكتفى الشيخ في النهاية [١]، و ابن البراج [٢]، و أبو الصلاح [٣] و ابن حمزة [٤]، و ابن إدريس بالإشهاد على العزل، فينعزل معه و إن لم يعلم، لا بدونه [٥].
و اختار المصنف هنا انعزاله بالعزل مطلقا، لأن الوكالة عقد جائز، و حقه أن ينفسخ بالفسخ على جميع الأحوال، و إلّا لكان على بعضها لازما هذا خلف.
و الأخبار عن أمير المؤمنين و أبي عبد اللّه عليهما السلام بعدم الانعزال بدون الإعلام كثيرة- و إن ضعف بعضها- فمنها صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام: عن رجل وكّل آخر على وكالة في إمضاء أمر من الأمور، و أشهد له بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر، فقال اشهدوا اني قد عزلت فلانا عن الوكالة؟ فقال: «إن كان الوكيل قد أمضى الأمر الذي وكل فيه قبل أن ينعزل عن الوكالة فإن الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل، كره الموكل أم رضي»، قلت: فان الوكيل قد أمضى قبل أن يعلم بالعزل أو يبلغه أنه قد عزل عن الوكالة فالأمر ماض على ما أمضاه؟ قال «نعم».
قلت: له فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن له ذلك بشيء؟ قال: «نعم، إن الوكيل إذا وكل ثم قام من المجلس فأمره ماض أبدا، و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافهه بالعزل عن الوكالة» [٦].
و لأنه لو انعزل قبل العلم لحصل ضرر عظيم، لأنه ربما وكله في بيع الجارية فيطأها المشتري، أو الطعام فيأكله، أو الثوب فيقطعه أو ينقله إلى بلاد بعيدة، و غير
[١] النهاية: ٣١٨.
[٢] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٤٣٧.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٣٨.
[٤] الوسيلة: ٢٨٣.
[٥] السرائر: ١٧٦.
[٦] الفقيه ٣: ٤٩ حديث ١٧٠، التهذيب ٦: ٢١٣ حديث ٥٠٣.