جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٣ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
و الربح بأجمعه للمالك، و عليه اجرة المثل للعامل، سواء ظهر ربح أو لا، إلّا انّ يرضى العامل بالسعي مجانا، كان يقول له قارضتك و الربح كله لي فلا اجرة له حينئذ. (١)
كالوكيل، و الربح بأجمعه للمالك و عليه أجرة المثل للعامل: سواء ظهر ربح أو لا، إلّا أن يرضى العامل بالسعي مجانا كأن يقول له قارضتك و الربح كله لي فلا اجرة له حينئذ).
[١] اعترض المصنف في التذكرة على نفوذ تصرف العامل في الفاسدة بالإذن الواقع في العقد الفاسد: بأنه إذا باع بيعا فاسدا و تصرف المشتري لم ينفذ فما الفرق؟
ثم أجاب بالفرق بأن المشتري إنّما يتصرّف من جهة الملك و لم يحصل له، بخلاف العامل، حتى أنّ البائع إذا أذن للمشتري في التصرف و كان العقد فاسدا لم ينفذ ذلك الإذن أيضا، لأنّ إذنه بناء على انتقال الملك اليه، فإذا لم يملك لم يصحّ. و هنا أذن في التصرف في ملك نفسه فينفذ، و الشروط الفاسدة لم تكن في مقابل الإذن [١].
و لقائل أن يقول: أنّ الإذن لم يقع إلّا على ذلك الوجه المخصوص المعين، و قد انتفى لكونه فاسدا فينتفي ما تضمنه من الأذن و يمكن أن يتنقح المبحث بأنّ العقد الفاسد تضمن الإذن في التصرف و استحقاق الحصة على ذلك الوجه المخصوص، فإذا انتفى أحد الأمرين يجب أن ينتفي الآخر، إلّا أنّ هذا لو تم لاقتضي اختصاص الفساد بالشرط الفاسد دون غيره.
و يدفعه أنّ الشرط محسوب مع الحصة أو في مقابلها، و بطلان أحد الجزأين أو المتقابلين يقتضي بطلان الباقي، بخلاف الإذن، إذ ليس في مقابله شيء و على كل حال فالظاهر أنّه لا خلاف في نفوذ التصرف.
[١] التذكرة ٢: ٢٤٨.