جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٩ - المطلب الثالث في حكم المخالفة
و ثمن ما اشتراه في الذمة يثبت في ذمة الموكل و للبائع مطالبة الوكيل إن جهل الوكالة، و حينئذ لو أبرأه لم يبرأ الموكل. (١)
و إذا اشترى معيبا بثمن مثله و جهل العيب وقع عن الموكل، (٢) و إن علم وقف على الإجازة مع النسبة، (٣) و إلّا قضى على الوكيل،
حنيفة في الصورتين معا.
قوله: (و ثمن ما اشتراه في الذمة يثبت في ذمة الموكل، و للبائع مطالبة الوكيل إن جهل الوكالة، و حينئذ لو أبرأه لم يبرأ الموكل).
[١] لا خلاف في هذه الأحكام عندنا، لكن نقل في التذكرة [١] عن بعض العامة:
أن الثمن يثبت في ذمة الوكيل تبعا، فللبائع مطالبة من شاء منهما، فإن أبرأ الوكيل لم يبرأ الموكل، و إن أبرأ الموكل برأ الوكيل أيضا [٢]. و هذا إذا علم الوكالة، فإن جهلها فان ما يطالب به الوكيل. و متى ثبتت المطالبة للوكيل، فإذا أبرأه البائع من الثمن لم يبرأ الموكل، لأن الثمن في ذمته في نفس الأمر و لا شيء في ذمة الوكيل.
و اعلم أنه إذا كان الثمن في يد الوكيل فللبائع مطالبته به ايضا، سواء كان ما بيده معيّنا في العقد أم لا، بأن دفعه إليه الموكل ليصرفه ثمنا فاشترى في الذمة، و عبارة المصنف لا تنافي هذا، و سيأتي تحقيق ذلك في كلامه قريبا إن شاء اللّه تعالى.
قوله: (و إذا اشترى معيبا بثمن مثله و جهل العيب وقع عن الموكل).
[٢] لأن التوكيل محمول على شراء صحيح ظاهرا، لا في نفس الأمر، لأن العيب قد يخفى على أهل المعرفة، فالتكليف بالسلامة في نفس الأمر تكليف بما لا يطاق.
قوله: (فإن علم وقف على الإجازة مع علم النسبة).
[٣] أي: فان علم بالعيب وقت الشراء فهو فضولي، لعدم تناول التوكيل إياه
[١] التذكرة ٢: ١٢٨.
[٢] المجموع ١٤: ١٣٤.