جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٨ - المطلب الثالث في حكم المخالفة
و إذا باع بثمن معين ملك الموكل الثمن، و إن كان في الذمة فللوكيل و الموكل المطالبة، (١)
بعض الشافعية: تثبت للوكيل دون الموكل [١] [٢].
قوله: (و إذا باع بثمن معيّن ملك الموكل الثمن، و إن كان في الذمة فللوكيل و الموكل المطالبة).
[١] لا ريب أن ملك الثمن ينتقل إلى الموكل في الصورتين، لكن أنكر أبو حنيفة جواز مطالبة الموكل بالثمن محتجا، بأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل [٣].
فإن قيل: إطلاق ثبوت المطالبة بالثمن للوكيل ينافي ما سبق من أنه لا يملك قبض الثمن إلّا بالإذن.
فالجواب عنه من وجهين:
الأول: إن المنع من القبض لا يقتضي المنع من المطالبة، إذ ليس من لوازم المطالبة القبض فيطالب به، و عند الإقباض يقبض الموكل. و فيه نظر، لأنه لا سلطنة للوكيل على الثمن بدون الإذن لعدم تناول التوكيل فلا يملك المطالبة به أيضا.
الثاني: إن هذا الكلام مسوق للرد على أبي حنيفة، حيث أنكر ثبوت المطالبة بالثمن للموكل فأطلق الحكم في الوكيل، اعتمادا على ما سبق من أنه لا يملك القبض إلّا بالإذن [٤].
و على ظاهر العبارة مؤاخذة، و هي أن حكمه بملك الموكل الثمن في الأولى يوهم عدمه في الثانية، كما أن حكمه بثبوت المطالبة لكل من الوكيل و الموكل في الثانية يوهم خلافه في الاولى، مع أن تعيين الثمن لا يدفع الاحتياج إلى المطالبة، و الظاهر أن خلاف أبي
[١] المجموع ١٤: ١٣٥.
[٢] هذه المسألة بأكملها لم ترد في نسخة (ك)).
[٣] بدائع الصنائع ٦: ٣٣.
[٤] بدائع الصنائع ٦: ٣٣.