جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
و العامل أمين لا يضمن ما يتلف إلّا بتعد أو تفريط، سواء كان
و أمّا استحقاق اجرة المثل فلأنّ العمل الصادر لم يكن تبرعا، و لم يقع في مقابله استحقاق عوض معيّن فتجب اجرة المثل. و لأن الفساد في العقد يوجب ردّ كل من العوضين الى صاحبه، و العمل يتعذر ردّه لتلفه فتجب قيمته و هي أجرة المثل.
قيل: المشروط في مقابل ذلك العمل الحصة من الربح على تقدير ظهوره، ففي صورة انتفاء الربح يجب أن لا يستحق اجرة مع الفساد، لأنه حينئذ لا شيء في مقابله.
قلنا: لا ريب أنّ العمل مع الفساد مقابل بالربح في العقد، و الربح مرجو الحصول في الجملة، فلم يقع تبرعا في حال من الأحوال غاية ما يقال: إن عوضه يجب أن يكون منحصرا في الربح، لكن ذلك إنّما هو على تقدير صحة العقد، أمّا على تقدير الفساد فتجب اجرة المثل، لأنّ كل ما وقع لا على وجه التبرع وجبت له اجرة المثل.
و قد بقي هنا شيء، و هو أن لا فرق في نفوذ التصرف و استحقاق اجرة المثل بين كون العامل عالما بالفساد أولا، و هذا يتمشى في نفوذ التصرف نظرا الى حصول الاذن أمّا استحقاق الأجرة مع علمه بالفساد حين العمل فموضع تأمل، و كذا في الإجارة الفاسدة و لم أذكر الآن تصريحا في كلامهم بالنص على ذلك نفيا و لا إثباتا، لكن عباراتهم مطلقة باستحقاق الأجرة فيجب التثبت في ذلك.
إذا عرفت هذا فاعلم أن استحقاق الأجرة إنّما هو إذا لم يرض بالعمل مجانا، فإن رضي به كذلك فلا اجرة له كما ذكره المصنف، خلافا للشيخ في المبسوط [١]، و قد سبق التنبيه عليه.
قوله: (و العامل أمين لا يضمن ما يتلف إلّا بتعد أو تفريط، سواء كان
[١] المبسوط ٣: ١٧١.