جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٥ - الأول العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة
نصف ربحه. (١)
[الفصل الثاني: في الأحكام]
الفصل الثاني: في الأحكام، و مطالبه أربعة:
[الأول: العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة]
الأول: العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة، فليس له التصرف بالغبن، و لا بالنسيئة بيعا و لا شراء، إلّا مع عموم الاذن كافعل ما شئت، أو خصوصه، (٢)
نصف ربحه).
[١] في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد: انّ بعض العامة فرّق بين الصورتين، فأبطل ما إذا شرط له ربح النصف، لإمكان أن لا يربح إلّا نصف المال، فيختص به العامل، و ربما ربح أكثر من النصف، فلا تكون الحصة معلومة.
و ردّه: بأن الإشارة ليست إلى نصف معين، بل إلى مبهم، فإذا ربح أحد النصفين، فذلك الذي ربح هو المال، و الذي لم يربح لا اعتداد به.
و هذا حق إن لم يرد بربح نصفه ربح مجموع النصف أيّ نصف كان، أما إذا أريد هذا، فحقّه أن يبطل، للمحذور السابق.
قوله: (الفصل الثاني: في الأحكام، و مطالبه أربعة:
الأول: العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة، فليس له التصرف بالغبن و لا بالنسيئة بيعا و لا شراء، إلا مع عموم الإذن- كافعل ما شئت- أو مع خصوصه).
[٢] لمّا كان الغرض الأقصى من القراض تحصيل الربح و الفائدة، وجب أن يكون تصرّف العامل مقصورا على ما يحصل هذه الفائدة، فيمنع من التصرف المؤدي الى ما يضاد هذا الغرض، و يجب مع ذلك رعاية الغبطة للمالك، لأنّ العامل كالوكيل، فليس له التصرف بالغبن بما لا يتغابن به الناس غالبا بيعا و لا شراء، لمنافاة ذلك لمقصود القراض الأقصى، و هو تحصيل الربح غالبا.
و لو ندر اشتمال التصرف بالغبن على الغبطة- كما يعتاده التجارة في
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٨، ص: ٨٦
..........
المعاوضات: فإنهم إذا اشتروا مال تاجر بزيادة ربما كان وسيلة إلى رغبته في شراء مالهم بزيادة، حيث يجعل ثمن أحد العوضين ثمنا للعوض الآخر- فهل يجوز؟
ظاهر إطلاق العبارة عدم الجواز، و كأنّه لندور هذا الغرض.
و كذا ليس له أن يبيع نسيئة، و إن كان فيه ربح بل هو مظنة الربح لم يجز، لما فيه من التغرير بمال المالك. و لو احتاط بأخذ رهن أو شراء شيء من مال المشتري بثمن لا ينقص عن ثمن المبيع مؤجل إلى أجله، ففي الجواز احتمال.
و كذا ليس له أن يشتري نسيئة، لأنه ربما يتلف رأس المال بغير تفريط، فيبقى الثمن في ذمة المالك، و ذلك ضرر. و لأن عقد القراض يقتضي الشراء بالعين، و النسيئة تنافي ذلك، فلا يكون مأذونا فيها.
فإن قيل: المصنف جعل الشراء بالنسيئة مما لا غبطة فيه، مع أن الواقع بخلافه.
قلنا: قد بينا أنه لا غبطة فيه، لاحتمال تلف المال و بقاء الثمن في الذمة.
فإن قيل: فكيف كان الشراء نسيئة في الوكيل غبطة؟
قلنا: لأنه ليس من لوازم الوكالة في الشراء تسليم المال.
و هذا الحكم إنما هو مع إطلاق الإذن الذي تضمنه عقد القراض، أما لو عمم له الإذن، كما لو قال له: اعمل برأيك أو بما رأيت أو كيف شئت، فإن له أن يفعل ذلك و كل ما يتناوله العموم، و قد عرفت سابقا وجه الفرق بين العموم و الإطلاق. و لو خصّ الإذن بشيء تولاه و إن كان خلاف المصلحة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ قول المصنف: (العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة) لا يراد منه المساواة بينهما في ذلك مطلقا، بل تصرف العامل دائر مع الربح، فيشتري المعيب مع حصول الغرض به، و يبيع بالغرض كذلك، و بغير نقد البلد مع الغبطة على أقرب الوجهين، إذ لا يقصر عن الغرض، و هو الذي مال إليه المصنف في