جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٩ - المطلب الرابع العامل يملك الحصة من الربح بالشرط دون الأجرة
..........
- خلافا للشيخ في الخلاف [١] و قد نبهنا على وجهه سابقا- بل يقع للمالك و العامل معا.
أما المالك، فلأنّه لمّا أذن في الشراء في الذمة للمضاربة كان العامل مأذونا له في الشراء في الذمة بقدر مال المضاربة، فكل شراء يقع كذلك و لا يكون الثمن زائدا على قدر مال المضاربة يجب أن يقع للمالك.
فإذا تلف المال الذي يراد دفع الثمن منه بغير تفريط تلف من المالك فوجب عليه بدله، و يكون محسوبا من مال المضاربة، لأن العقد إنما وقع على هذا الوجه.
و إنّما قلنا إن العقد يصح، لأن العامل لم يشترط في العقد أداء الثمن من هذا المال، و إنما قصده فيجب على المالك دفع ألف و خمسمائة، و يدفع العامل خمسمائة من ماله على اشكال ينشأ: من أنه ملك من الألفين خمسمائة- نصف الربح- بمقتضى الشرط، و الشراء إنما وقع للمضاربة على قصد أن يؤدي الثمن من هذا المال، فيكون الشراء لمالك هذا المال و قد ملك ربعه، فيكون ربع المبيع له فيجب عليه ربع الثمن.
و لأن اذن المالك في الشراء للمضاربة مقصور على قدر مال المضاربة المملوك له، لامتناع اعتبار اذنه في مال غيره، فلا يقع له من الشراء إلّا مقدار ما تناوله الاذن، و الزائد لم يأذن فيه المالك و لم يقصده به العامل فيجب أن يقع للعامل.
و من أن ملك العامل للربح غير مستقر، لأن الاستقرار لا يتحقق بمجرد الانضاض من دون الفسخ أو القسمة، و إنما اشترى للمضاربة فيكون مجموع الثمن لازما للمالك، لأن الشراء وقع باذنه و لا شيء على العامل.
و يضعّف بأن أصل الملك للعامل حصل بظهور الربح بناء على المختار، و عدم الاستقرار لا ينافي أصل الملك و لا يرتفع بالتلف الملك من أصله، و شراؤه للمضاربة إنما يقع للمالك منه بقدر ما يملك من مال المضاربة، لاستحالة أن يؤثّر اذنه في ملك غيره،
[١] الخلاف ٢: ١١٥ مسألة ١٥ كتاب القراض.