جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٧ - الأول العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة
(١) أي: فان أذن المالك فاشترى صح الشراء- كما لو باشره بنفسه أو وكّل فيه- و عتق على المالك و بطلت المضاربة في ثمنه خاصة، لأنه بمنزلة التالف، و صار الباقي رأس المال. و لو كان ثمنه جميع المال بطلت المضاربة، كما لو تلف جميع مال المضاربة.
هذا كله إذا لم يكن في العبد ربح، و لو كان فيه ربح ففيه قولان أشار إليهما المصنف بقوله: (و لو كان فيه ربح فللعامل المطالبة بثمن حصته، و الوجه الأجرة).
(٢) فالأول: قول الشيخ في المبسوط [١]، و وجهه: ان العامل يملك حصته من الربح بالظهور، و أن المالك بإذنه في الشراء الموجب للعتق كأنه استردّ طائفة من المال بعد ظهور الربح و أتلفها، و لأن العامل شريك سرى العتق في نصيبه، فيضمن المالك النصيب.
و فيه نظر، لأن ذلك إنما يتم إذا قلنا أن السراية تتحقق بالعتق القهري أو باختيار سبب العتق، بناء على أن اختيار السبب اختيار للمسبب.
و نظر آخر يظهر من توجيه كلام المصنف الآتي، و هو: أن هذا التصرف ليس من تصرفات القراض، فلا يستحق في مقابله الحصة.
و وجه الثاني- و هو ما اختاره المصنف من وجوب أجرة المثل- أن المضاربة تبطل بالشراء، لأن مثل هذا الشراء لا يقع للمضاربة، فإن شراء المضاربة هو الذي يقبل التقليب و البيع مرة بعد اخرى للاسترباح، و هذا لكونه يستعقب العتق غير قابل لذلك، فإذا صرف مال المضاربة فيه بطلت و ضمن المالك أجرة المثل، لأن العامل قد عمل ما حصل للمالك به النفع المطلوب، و قد فاتت الحصة المعينة في مقابله بفسخ المضاربة، فيستحق أجرة المثل. و لو قلنا: أن العامل إنما يملك الحصة بالقسمة أو
[١] المبسوط ٣: ١٧٧.