جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٠ - الثاني المتعاقدان
و ان ربح فللمالك خاصة.
و في رجوع الثاني على الأول بأجرة المثل احتمال. (١) و لو قيل: إن كان الثاني عالما بالحال لم يستحق شيئا، و إن جهل فله اجرة المثل على الأول كان وجها. (٢)
قوله: (و إن ربح فللمالك خاصة، و في رجوع الثاني على الأول بأجرة المثل احتمال).
[١] وجه الاحتمال: أنّه لم يتبرع بالعمل، لأنّه إنّما عمل في مقابل الحصة، فحيث لم تسلم له وجبت اجرة المثل، و العامل الأول هو الذي عامله، فكان له مطالبته بها.
قوله: (و لو قيل: إن كان الثاني عالما بالحال لم يستحق شيئا و إن جهل فله اجرة المثل على الأول، كان وجها).
[٢] سوق العبارة يفهم منه أنّ الاحتمال الذي ذكره سابقا آت على كلّ من تقديري: علمه بالحال و جهله، حيث أطلق أولا و فصّل ثانيا، و لا شك في أنّه إذا كان عالما لا يستحق اجرة، و قد صرّح بذلك في التذكرة [١].
و يمكن أن لا يريد الإطلاق في الأول، و إن كان ظاهر اللفظ، بل يكون مراده مجيء الاحتمال في صورة الجهل.
و وجه الاستحقاق ما سبق، و وجه العدم: أنّ العامل إنّما يستحق الحصة من الربح، و على تقدير عدم حصولها لا يستحق شيئا، و هذا الربح في حكم المعدوم، كذا قال الشارح الفاضل [٢].
و فيه نظر: لأنّ ذلك مع عدم حصول ربح أصلا، لا مع استحقاق شخص آخر له، على أنّ هذا لو تم لكان حق العبارة أن لا يذكر العالم في قوله: (و لو قيل) إلّا أن
[١] التذكرة ٢: ٢٤٠.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٣٠٥.