جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨ - الفصل الثاني الأحكام
و يقبل قوله في قصد ما اشتراه أنه لنفسه أو للشركة، (١) فإن قال: كان مال الشركة فخلصت بالقسمة فالقول قول الآخر في إنكار القسمة، (٢) فلو أقرّ الآذن في قبض البائع به دونه بريء المشتري من نصيب الآذن، لاعترافه بقبض وكيله.
ثم القول قول البائع في الخصومة بينه و بين المشتري، و بينه و بين المقر.
و تقبل شهادة المقر عليه في حقه إن كان عدلا، و إلّا حلف و أخذ من المشتري، و لا يشاركه المقر، ثم يحلف للمقر، و لا تقبل شهادة
ظاهر طولب بالبينة عليه [١].
قوله: (و يقبل قوله في قصد ما اشتراه انه لنفسه أو للشركة).
[١] و تقع دعوى الشراء لنفسه كثيرا عند ظهور الربح، و للشركة عند ظهور الخسران.
و وجه قبول قوله في ذلك: أن ذلك لا يعلم إلا من قبله. و لو ادعى عليه التصريح في العقد بكون الشراء للشركة أمكن تقديم قوله، لأن الاختلاف في فعله، و لأن ظاهر يده يقتضي الملك، فعلى الآخر البينة.
قوله: (فإن قال: كان مال الشركة فخصلت بالقسمة فالقول قول الآخر في إنكار القسمة).
[٢] للاتفاق على الشركة و ادعاء القسمة، فيكون القول قول منكرها بيمينه.
قوله: (و لو أقر الآذن في قبض البائع به دونه بريء المشتري من نصيب الآذن، لاعترافه بقبض وكيله، ثم القول قول البائع في الخصومة بينه و بين المشتري، و بينه و بين المقر، و تقبل شهادة المقر عليه في حقه
[١] المجموع ١٤: ٨٠- ٨١.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٨، ص: ٢٩
المشتري له. [١]
إن كان عدلا، و إلّا حلف و أخذ من المشتري و لا يشاركه المقر، ثم يحلف للمقر، و لا تقبل شهادة المقر له).
[١] لو باع أحد الشريكين مالا مشتركا بإذن شريكه الآذن له في قبض الثمن أيضا، ثم اختلف الشريكان في قبض الثمن، فادعى الآذن على البائع قبضه بأسره و طالبه بنصيبه، و صدّقه المشتري و أنكر البائع القبض. كذا فرض المصنف المسألة في التذكرة [١] و غيره [٢]، فجعل الاختلاف بين الشريكين، كذلك صنع في التي بعدها.
و ظاهر كلامه هنا ان الاختلاف بين البائع و المشتري و الشريك مصدّق، و لا تفاوت في الحكم، إلا أن ما في التذكرة أدخل في كونها من أحكام تنازع الشريكين.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد بريء المشتري من نصيب الآذن في البيع، لاعترافه بأن وكيله- و هو البائع- قد قبض حقه.
ثم هنا خصومتان: إحداهما بين البائع و المشتري، و الثانية بين الشريكين. فإن تقدّمت الاولى فطالب البائع المشتري بنصيبه من الثمن، فادعى الأداء و أقام به البينة بريء من الحقين بالإقرار و البينة. و تقبل شهادة الشريك المقر على البائع بالأداء إليه إن كان عدلا، إذا شهد بحصة البائع فقط، لانتفاء التهمة حينئذ. و لو شهد بأداء الجميع لم تقبل في حصته قطعا للتهمة، إذ لو ثبت ذلك لطالب المشهود عليه بحصته، و ذلك جر نفع ظاهر.
و هل يقبل في نصيب البائع؟ فيه وجهان يلتفتان إلى أن الشهادة إذا ردت في بعض المشهود به فهل ترد في الباقي أم لا؟ و لو لم يكن للمشتري بينة بالقبض حلف البائع انه لم يقبض، فيستحق أخذ نصيبه و لا يشاركه فيه
[١] التذكرة ٢: ٢٢٦.
[٢] التحرير ١: ٢٧٤.