جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٤ - المطلب الثاني ليس للعامل أن يسافر إلا بإذن المالك
و لو انتزع المالك منه المال في السفر فنفقة العود على خاص العامل، (١)
مستصحبا له.
و الثاني: استحقاق الزائد على نفقة الحضر من مال القراض في الفرض المذكور، لأنه مشغول بمصلحته كما كان حاضرا، و إنّما لزمه بسبب السفر المقدر الزائد على نفقة الحضر فكان له إنفاقه لا غير، و ليس بشيء.
الثالث: لو شرط عدم النفقة لم ينفق، و لو شرطها فهو تأكيد. و هل يشترط تعيينها حينئذ؟ يحتمل ذلك حذرا من جهالة الشرط، و يحتمل العدم لثبوتها بدون الشرط، فلا يزيد الاشتراط على الثابت بالأصل.
و انّما ينفق بالمعروف مع الإطلاق، فإن أسرف حسب عليه، و إن قتر لم يكن له أخذ الفاضل، و كلّما يبقى من أعيان النفقة كالثوب و القربة يجب ردّه بعد العود الى القراض.
الرابع: لو شرط في القراض النفقة فأخذ من آخر قسط، لأن ذلك منزّل على اختصاصه بالعمل له. و كذا لو شرطا. و لو شرط أحدهما و أطلق الآخر، فإن علم الأول بالقراض الآخر فالنفقة من ماله خاصة عملا بالشرط، و إلّا قسّط. و لا يخفى أن استحقاق النفقة انما هو حيث لم يكن سفره بغير إذن المالك.
قوله: (و لو انتزع المالك منه المال في السفر فنفقة العود على خاص العامل).
[١] أي: فنفقة العامل في حال العود عليه لا في مال القراض، خلافا لبعض العامة، لأنّه استحق النفقة ذهابا و عودا حين السفر [١]، و هو ضعيف. و لا غرور، لأنّ
[١] انظر: المدونة الكبرى ٥: ٩٢، بداية المجتهد ٢: ٢٤٠، المغني لابن قدامة ٥: ١٥٣، الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة ٥: ١٦٥.