جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - المطلب الثاني ليس للعامل أن يسافر إلا بإذن المالك
..........
الأصحاب [١]، و اختاره المصنف في كتبه [٢] و هو الأصح، لأنّه بسفره انقطع الى العمل في مال القراض، فناسب أن تكون النفقة على المال، و لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: «في المضاربة ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، و إذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه» [٣]. و هو ظاهر في المطلوب، لأنّ «ما» للعموم.
و ذهب في المبسوط الى عدم الاستحقاق، و إنّ نفقته من ماله كالحضر، و لأنّه دخل على أنّ له سهما معلوما من الربح فلا يستحق سواه، و قد لا يربح المال أكثر من النفقة. و ذهب أيضا الى أنّه على تقدير القول بالاتفاق إنّما يستحق ما زاد على نفقة الحضر من مأكول و ملبوس و آلات، لأنّه الذي اقتضاه السفر [٤]، و الحجة الحديث السابق.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ استحقاقه للإنفاق من مال القراض- كمال النفقة أو بعضها- إنّما هو إذا لم يكن معه مال آخر لنفسه أو غيره، فإن كان معه مال آخر قسطت النفقة عليهما على قدر المالين.
و يحتمل التقسيط على قدر العمل في المالين، و الأول أوجه، لأنّ استحقاق النفقة في مال القراض منوط بكونه الباعث على السفر، و لا نظر الى العمل في ذلك.
و يرد عليه ما لو أخذ مضاربة في حال السفر فإنّه يقتضي أن لا يستحق نفقة أصلا، و هنا مباحث:
الأول: زعم الشارح الفاضل أنّ التقسيط على تقدير أن يكون مع العامل مال آخر يتفرع على وجوب كمال النفقة من مال القراض، لا على القول بأنّ الواجب
[١] منهم ابن إدريس في السرائر: ٢٥٦، و المحقق في الشرائع ٢: ١٣٨ و ابن سعيد في الجامع للشرائع: ٣١٦.
[٢] المختلف: ٤٨١، التذكرة ٢: ٢٤٢، التحرير ١: ٢٧٦.
[٣] الكافي ٥: ٢٤١ حديث ٥، الفقيه ٣: ١٤٤ حديث ٦٣٥، التهذيب ٧: ١٩١ حديث ٨٤٧.
[٤] المبسوط ٣: ١٧٢.