جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٤ - الثاني أن يكون قابلا للنيابة
..........
حكى عن الشافعي القول بالمنع من التوكيل في ذلك [١]، و رده [٢]. و صرح في التحرير بأنه لا يجوز التوكيل في إثبات الحدود إلا في حد القذف [٣].
إذا عرفت ذلك فاعلم أن منع المصنف هنا من التوكيل في إثبات حدود اللّه تعالى ان أراد به: توكيل الإمام فغير واضح، و إلا صح خلافه كما في التذكرة [٤]. و إن أراد به توكيل واحد من المكلفين غيره في إثباته فله معنى صحيح، فان ذلك الغير إن علم بالحال فإثباته حق له بالأصالة حسبة لاستواء المكلفين في ذلك، و إن لم يعلم فحد اللّه أوسع من أن يتولّى الدعوى به و إثباته من لا يعلم كونه حقا. و جوّز في التذكرة التوكيل في الدعوى بحدود اللّه تعالى [٥]، و فيه ما علمته.
و كذا يجوز التوكيل في عقد السبق و الرمي كسائر العقود، و كذا إيقاع العتق و التدبير و عقد الكتابة إيجابا و قبولا. و كذا يجوز التوكيل في الدعوى على الغير، و لا يفتقر إلى علمه بكون المدعى به حقا، لأنه نائب مناب الموكل في إنشائها، فكأنه حاك لقوله، و كذا إثبات الحجة، أي: بيانها و إيضاحها عند الحاكم كإحضار الشاهدين و استشهادهما و عدد الشياع.
و كذا التوكيل في إثبات الحقوق المالية و غيرها كالخيار، و التحجير، و الاختصاص بأولوية بيت في المدرسة، و مكان في المسجد، و نحو ذلك. و كذا التوكيل في الخصومة، سواء رضي الخصم أم لا، و سواء كان الموكل المدعي أو المدعى عليه،
[١] المجموع ١٤: ٩٨.
[٢] التذكرة ٢: ١١٨.
[٣] التحرير: ٢٣٣.
[٤] التذكرة ٢: ١١٨.
[٥] التذكرة ٢: ١١٨.