جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٨ - الثاني أن يكون معينا
و اشترى بعين المال للمضاربة فالشراء له، و كذا إن اشترى في الذمة. (١)
و لو أقرضه ألفا شهرا ثم [هو] بعده مضاربة لم يصح، و لو قال:
ضارب به شهرا ثم هو قرض صح. (٢)
ففعل و اشترى بعين المال للمضاربة فالشراء له، و كذا إن اشترى في الذمة).
[١] لا يخفى بطلان القراض، لوقوعه على الدين لأنّه وقع قبل العزل.
ثم إنّ الأمر بالعزل لا يقتضي تعيين الدين، فيكون باقيا في ذمة المديون و المعزول له، فإذا اشترى للمضاربة بعين المال، كان الشراء له، لأن المال ملكه، و نية القراض لا أثر لها في الشراء بملكه، و كذا إن اشترى للقراض في الذمة و دفع المال، لأنّ المأذون فيه هو الشراء للقراض لينقد فيه مال القراض، و قد تقرّر أنّ المال الذي في يده له، فإذا اشترى وقع الشراء له، كذا قرّر في التذكرة [١].
و لقائل أن يقول: لم لا يكون الشراء فضوليا يتوقف على الإجازة؟ لأنّه قد نواه، و العقود بالقصود.
قوله: (و لو أقرضه ألفا شهرا ثم هو بعده مضاربة لم يصح، و لو قال:
ضارب به شهرا ثم هو قرض صح).
[٢] المراد: أنّ المضاربة لا تصح في الأول، بل لا بدّ من تجديد عقد بعد الشهر و قبضه من يد المقترض، لأن القراض على عوض هذا القرض وقت حصوله، فلا تصح هذه الصيغة، إذ ليس يحق الآن، و إنّما هو آئل الى أن يصير حقا و دينا. بخلاف ما لو قال: ضارب به شهرا ثم هو قرض، و المراد أن يقول: خذه مضاربة شهرا كما لا يخفى، فإن المضاربة تصح هنا، لصدور العقد من أهله في محله مستوفيا لشروطه، لأنّه المفروض.
هذا حال المضاربة، و أمّا حال القرض، فالظاهر صحته في الصورتين:
أمّا في الأولى، فلأنّه لا مانع منه إلّا ما يتخيل من ضميمة المضاربة الفاسدة
[١] التذكرة ٢: ٢٣٢.