جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥ - الفصل الثاني الأحكام
و لو خاصم المشتري شريك البائع، فادعى عليه القبض لم تقبل شهادة البائع، لأنه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه
حقه من المشتري)، و قوله: (و يطالب المشتري بالباقي إذا حلف أنه لم يقبض منه شيئا) المتبادر منه وجوب حلفه مرتين، و هو مشكل، فإنه لو حلف للمشتري أنه لم يقبض شيئا استحق مشاركة البائع فيما يأخذه، لثبوت استحقاقه على المشتري مع اتحاد الصفقة، و الاشتراك في كل جزء من الثمن، مع احتمال اليمين للبائع، لأنه يدعي عليه أخذ جميع حقه، فلا يستحق المشاركة.
و يضعّف بأن هذه الدعوى قد اندفعت باليمين سابقا، و هو الظاهر من عبارة التذكرة، حيث اكتفى بالحلف لجواز الرجوع على كل منهما [١]، و ان أسنده إلى الشافعية [٢].
نعم لو طالب البائع ببعض المقبوض، فأحلفه على عدم القبض اتجه إحلاف المشتري إياه أيضا، لأن الخصومة في الواقع بينهما، و لأن الاستحقاق على البائع فرع الاستحقاق على المشتري.
و فيه نظر، لأن ذلك بحسب الواقع و نفس الأمر، أما بحسب الظاهر فلا، و لهذا لو نكل الشريك فحلف المشتري بالرد على إقباضه كان له مخاصمة البائع بعد أخذ نصيبه، لما عرفت من أن اليمين المردودة إنما تكون كالإقرار، أو كالبينة في حق المتخاصمين في تلك الخصومة فقط، فيتجه حينئذ وجوب يمينين كما يظهر من العبارة.
قوله: (و لو خاصم المشتري شريك البائع فادعى عليه القبض لم تقبل شهادة البائع، لأنه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما
[١] التذكرة ٢: ٢٢٦.
[٢] المجموع ١٤: ٨٣.