جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٤ - المطلب الرابع في الضمان
و لو أمره بقبض دينار من مال مودع فقبض دينارين فتلفا فللمالك مطالبة من شاء بالزائد، و يستقر الضمان على الوكيل، (١) و الأقرب ضمان المأذون فيه.
و يرد عليه أن الضمان لا ينافي قبول دعوى التلف باليمين، كما تقدّم في الغاصب مع أنه مؤاخذ بأشق الأحوال.
إذا عرفت ذلك، فإذا قامت البيّنة بالتلف قبل المطل فلا ضمان، سواء كان عالما بالتلف حين المطل أم لا.
قوله: (و لو أمره بقبض دينار من مال مودّع فقبض دينارين فتلفا فللمالك مطالبة من شاء بالزائد، و يستقر الضمان على الوكيل).
[١] أي: بالزائد على القدر المأذون فيه.
أما أن له مطالبة من شاء من المودع و الوكيل، فلأن المودع قد دفع الوديعة الى غير مالكها بغير اذنه فكان دفعا غير مبرئ، و الوكيل عاد بأخذ الزائد إذ لم يؤذن له فيه.
و أما استقرار الضمان على الوكيل، فلأن استقرار التلف في يده و الغرر نشأ منه، فإن رجع على المودع رجع المودع على الوكيل، و إن رجع على الوكيل لم يرجع.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المتبادر من قوله: (فقبض دينارين) قبضهما دفعة واحدة، و هو المراد للمصنف، و إلّا لم يستقم قوله: (و الأقرب ضمان المأذون فيه على إطلاقه)، لأنه لو قبض الدينارين على التعاقب لكان قبض الأول صحيحا لا ضمان على المودع بسببه.
و المراد من قوله: (و الأقرب ضمان المأذون فيه) ضمان الدينار الآخر، و أطلق عليه كونه مأذونا فيه باعتبار مساواته له في القدر. و وجه القرب أن المأمور في قبضه هو دينار واحد منفرد غير مختلط، و المقبوض خلاف ذلك، فالمقبوض غير المأذون فيه