جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٦ - المطلب الرابع في الضمان
و لو وكله في الإيداع فأودع و لم يشهد لم يضمن إذا أنكر المودع. (١)
و لو أنكر الآمر الدفع الى المودع فالقول قول الوكيل، لأنهما اختلفا في تصرفه فيما هو وكل فيه. (٢)
المقبوض عدوانا في يده، إذ المفروض حصول التلف في يد الرسول كما في المسائل السابقة.
و أما إذا لم يخبره فإنه يكون قد صارفه من غير أمره، و قد دفع المديون إلى الرسول غير ما أمره به المرسل، و الصرف شرطه رضى المتصارفين، فصار الرسول وكيلا للباعث في تأديته إلى صاحب الدين و مصارفته به، فإذا تلف في يد وكيله كان من ماله.
قوله: (و لو وكله في الإيداع فأودع و لم يشهد لم يضمن إذا أنكر المودع على أصح الوجهين).
[١] و هو مقرب التذكرة [١] في الوديعة، و إن استشكل الحكم في الوكالة، و ذلك لأن الإخفاء في الوديعة أمر مطلوب لكل من المودع و المودع، لأن ذلك وسيلة إلى حفظها عن الظالم و المتغلب.
و لأن قول المودع مقبول في الرد و التلف فلا يظهر للإشهاد كثير فائدة، لأنه إذا قدّم على الخيانة لم ينفع الإشهاد على وصولها إليه لإمكان دعوى التلف، بخلاف أداء الدين.
قوله: (و لو أنكر الآمر الدفع إلى المودع فالقول قول الوكيل، لأنهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه).
[٢] هل وقع على الوجه المأذون فيه فلا تتوجه عليه مطالبة و لم يصر خائنا أم لا؟
و الأصل براءة ذمته و عدم خيانته فيقدّم قوله بيمينه.
[١] التذكرة ٢: ٣٠٦.