جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٨ - الثاني أن يكون قابلا للنيابة
و في التوكيل بإثبات اليد على المباحاة كالالتقاط، و الاصطياد، و الاحتشاش، و الاحتطاب نظر. (١)
نظر: ينشأ من إطلاق قوله تعالى وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ [١]، و من حمله على المعهود.
الثالث: يجوز التوكيل في قبض الجزية و المطالبة بها، قال في التذكرة: و في إقباضها [٢]، و يشكل على بعض تفسيرات الصغار [٣] للزوم الإخلال به. و كذا يجوز التوكيل في عقد الذمة من الطرفين.
قوله: (و في التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالالتقاط و الاصطياد و الاحتشاش و الاحتطاب نظر).
[١] اختلف كلام الشيخ في التوكيل في تملك المباحات، فمنع منه في الاحتطاب و الاحتشاش، و سوغه في إحياء الموات [٤]، و الجمع بين الحكمين مشكل.
و قد بنى الأصحاب وجهي النظر في مسألة الكتاب على أن تملك المباحات يفتقر إلى النية أم لا؟ فعلى القول بافتقاره يجوز التوكيل لا بدونه، و قد أسلفنا فيما مضى إن هذا البناء غير واضح، لأنه إنما يتم إذا قلنا بأن المباح يملك بالحيازة على وجه القهر كالإرث- و إن نوى عدم التملك- و لا دليل يدل على ذلك. و قد صرحوا بأن من حفر بئرا في طريق لغرض الاستقاء منها مدة مقامه عليها يكون أولى بها إلى أن يرتحل عنها، ثم هو و غيره سواء فيها. و تحقيق المسألة قد سبق، و الأصح صحة التوكيل في ذلك.
إذا عرفت ذلك فاعلم إنّا إذا جوزنا التوكيل في هذا جوزنا الإجارة عليه،
[١] النساء: ٤.
[٢] التذكرة ٢: ١١٨.
[٣] انظر: مجمع البيان: ٢٢، التفسير الكبير للرازي ١٥: ٣٠.
[٤] المبسوط ٢: ٣٦١.