جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٩ - الثاني أن يكون قابلا للنيابة
و لا يصح التوكيل في الشهادة إلّا على وجه الشهادة على الشهادة، و لا في كل محرم، (١) و في التوكيل على الإقرار إشكال، فإن أبطلناه ففي جعله مقرا بنفس التوكيل نظر. (٢)
و إن منعناه منعنا الإجارة، و به صرح في التذكرة [١]، و ظاهر كلام صاحب الشرائع في كتاب الشركة صحة الاستئجار مطلقا، نظرا إلى أنه بالإجارة تصير منافع الأجير مملوكة للمستأجر فيملك ما حازه [٢]. و يضعّف بأنّه على القول بعدم صحة التوكيل في الحيازة لا تتصور صحة الإجازة.
قوله: (و لا يصح التوكيل في الشهادة- إلّا على وجه الشهادة على الشهادة- و لا في كل محرم).
[١] الشهادة على الشهادة ليست توكيلا في الشهادة، بل هي شهادة بكون فلان شاهدا. نعم فيها مشابهة ذلك و ملامحته، فلذلك عبّر المصنف بقوله: (إلّا على وجه الشهادة على الشهادة).
و قوله: (و لا في كل محرم) تكرار، لأنه قد تقدّم في قوله: (و المعاصي.).
قوله: (و في التوكيل على الإقرار إشكال، فإن أبطلناه ففي جعله مقرا بنفس التوكيل نظر).
[٢] أمّا الإشكال فمنشؤه: من أن الإقرار هو إخبار الإنسان عن حق عليه، و الإخبار عن الغير لا يكون إلّا شهادة فلا يؤاخذ به الموكل، كما لو قال: رضيت بما يشهد به عليّ فلان، و لأن الأصل براءة الذمة فيستصحب حكمه إلى ان يتحقق الناقل الشرعي، و لم يثبت كون ذلك موجبا لشغل الذمّة.
و من أن فعل الوكيل فعل الموكل فاخباره عنه كإخباره، و لأنّه فعل يلزم حقا
[١] التذكرة ٢: ١١٨.
[٢] شرائع الإسلام ٢: ١٣٤.