جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢١ - الثالث أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر
و إن لم يستقص في الوصف، (١) و لو أطلق فالأقرب الجواز. (٢)
قال: عبدا تركيا و إن لم يستقص في الوصف).
[١] لا خلاف في أنه لا يشترط أن يكون متعلق الوكالة معلوما من جميع الوجوه التي تتفاوت باعتبارها الرغبات، فإن الوكالة عقد شرع للارتفاق و دفع الحاجة فتناسبه المسامحة، و لأنّه من العقود الجائزة. و من ثم لم يشترط فيه القبول اللفظي و لا الفورية في القبول، لكن يجب أن يكون معلوما مبينا من بعض الوجوه حتى لا يعظم الغرر.
و لا فرق في ذلك بين الوكالة العامة و الخاصة، كذا ذكره المصنف في التذكرة [١] و غيره [٢]، و ضبط هذا لا يخلو من عسر، و يمكن رده إلى العرف إن انضبط ذلك عرفا.
فلو وكل شخص في شراء عبد- و هي وكالة خاصة- افتقر صحة توكيله إلى وصفه لينتفي عظم الغرر المذكور سابقا في كلام المصنف، فإن (عبدا) متوغل في الإبهام. أما لو قال: عبدا تركيا فإنه يصح و إن لم يستقص في الوصف بحيث يستوفي جميع الأوصاف المعتبرة في السلم التي بها ترفع الجهالة.
و يشكل بكون الغرر مانعا من صحة الوكالة هاهنا، و لا دليل على ذلك، فإن التوكيل في شراء عبد يقتضي الاستنابة في شراء اي عبد كان شراؤه مشتملا على مصلحة الموكل.
و لو سلم فلا نسلّم انتفاء الغرر بقوله: (تركيا)، للتفاوت الكثير جدا بين أفراده التركي، بخلاف ما لو قال: وكلتك في استيفاء دين من ديوني، أو مخاصمة غريم من غرمائي، أو إعتاق عبد من عبيدي، لعدم فهم المراد من ذلك.
و قول المصنف: (و لو أطلق فالأقرب الجواز)
[٢] يقتضي الرجوع عما قدّمه من
قوله: (فلو وكّل في شراء عبد افتقر الى وصفه، لمنافاته إياه) و لذلك كان نظم العبارة
[١] التذكرة ٢: ١١٩.
[٢] المبسوط ٢: ٣٩١.