جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٢ - الثالث أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر
و لو قال: وكلتك على كل قليل و كثير لم يجز، لتطرق الغرر، و عدم الأمن من الضرر، و قيل: يجوز و ينضبط التصرف بالمصلحة. (١)
غير حسن، و وجه القرب يعلم مما سبق. و قال الشيخ في المبسوط: لا يصح، لأنه غرر [١]، و قد علمت مما ذكرنا وجه رده، و لا ريب أن الوصف أحوط، و الجواز لا يخلو من قوة.
و احتمل شيخنا الشهيد وجها ثالثا، و هو التفصيل بأنّ المقصود بالعبد إن كان هو التجارة لم يفتقر إلى الوصف، لأن الغرض هو الاسترباح، و إن كان هو الخدمة افتقر. و يرد عليه: أن الاسترباح يتفاوت تفاوتا بينا بتفاوت الأعيان.
قوله: (و لو قال: وكلتك على كل قليل و كثير لم يجز، لتطرق الغرر، و عدم الأمن من الضرر، و قيل: يجوز، و ينضبط التصرف بالمصلحة).
[١] القائل بالجواز هو الشيخ في النهاية [٢]، و ابن إدريس [٣]، و جماعة [٤]، و منع من ذلك في المبسوط و الخلاف [٥]، للغرر العظيم و عدم الأمن من تصرف يوجب ضررا على الموكل كهبة ماله، و تطليق نسائه، و عتق رقيقه، و تزويجه نساء كثيرة، و إلزامه المهور العظيمة و الأثمان الجزيلة. و ردّ بأن الضرر مدفوع بكون التصرف مشروطا بالمصلحة، و أصل الغرر غير قادح في عقد الوكالة.
و المصنف فرّق في التذكرة بين ما إذا وكّله في كل قليل و كثير- من غير ان يضف ذلك الى نفسه- و بين ما إذا أضافه، فحكم بالبطلان في الأول لشدة الإبهام و الغرر دون الثاني، و هذه عبارته: و لو ذكر الإضافة إلى نفسه فقال: وكلتك في كل أمر
[١] المبسوط ٢: ٣٩١.
[٢] النهاية: ٣١٧.
[٣] السرائر: ١٧٦.
[٤] منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٣٧، و سلار في المراسم: ٢٠١، و المحقق الحلي في الشرائع ٢: ١٩٦، و المقداد السيوري في التنقيح الرائع ٢: ٢٩٠.
[٥] المبسوط ٢: ٣٩١، الخلاف ٢: ٨٧ مسألة ١٤ كتاب الوكالة.