دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٩ - باب ذكر إسلام خالد بن الوليد رضي اللّه عنه
(١)
باب ذكر إسلام خالد بن الوليد رضي اللّه عنه
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الاصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي قال: حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: سمعت أبي يحدث عن خالد بن الوليد قال: لما أراد اللّه عزّ و جلّ ما أراد بي من الخير، قذف في قلبي الإسلام و حضرني رشدي، و قلت: قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فليس موطن أشهده إلا أنصرف و أنا أرى في نفسي إني موضع في غير شيء، و أن محمدا سيظهر، فلما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الحديّبية خرجت في خيل المشركين فلقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أصحابه بعسقان، فقمت بازائه، و تعرّضت له فصلى بأصحابه الظهر أمامنا فهممنا أن نغير عليه ثم لم يعزم لنا، و كانت فيه خيرة، فأطّلع على ما في أنفسنا من الهموم فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف، فوقع ذلك منا موقعا و قلت: الرجل ممنوع، فافترقنا و عدل عن سنن خيلنا [١] و أخذت ذات اليمين فلما صالح قريشا بالحديبية و دافعته قريش بالراح، قلت في نفسي: أيّ شيء بقي؟ أين المذهب
[١] (عن سنن الخيل): عن وجهه.