دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٧ - باب ذكر إسلام عمرو بن العاص و ما ظهر له على لسان النجاشي و غيره من آثار صدق الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الرسالة
(١) أمر محمد يعلو علوا منكرا، و اللّه ما يقوم له شيء، و قد رأيت رأيا ما أدري كيف رأيكم فيه قالوا: و ما هو فقلت: رأيت أن نلحق بالنجاشي على حافتنا، فإن ظفر قومنا فنحن من قد عرفوا نرجع إليهم و أن يظهر عليهم محمد، فنكون تحت يد النجاشي أحبّ إلينا من أن نكون تحت يدي [٩] محمد فقالوا: قد أصبت قلت:
فابتاعوا له هدايا، و كان من أعجب ما يهدي اليه من أرضنا الأدم، فجمعنا أدما كثيرا و خرجنا حتى قدمنا عليه فوافقنا عنده عمرو بن أمية الضمّري، قد بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى النجاشي في أمر جعفر و أصحابه فلما رأيته قلت لصاحبي:
هذا رسول محمد لو قد أدخلت هداياه سألته أن يعطينيه، فأضرب عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قريش إني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد فلما دخلت عليه قال: مرحبا و أهلا بصديقي هل أهديت لي شيئا، فقلت: نعم فقربت اليه الهدايا، فلما تعجب لها و أخذها. قلت: أيها الملك إني قد رأيت رسول محمد دخل عليك و هو رجل قد وترنا و قتل أشرافنا و خيارنا، فأعطنيه أضرب عنقه فغضب أشد غضب خلقه اللّه ثم رفع يده فضرب بها أنف نفسه [١٠] ظننت أنه قد كسره و لو انشقت لي الأرض دخلت فيها، فقلت: أيها الملك لو ظننت انك تكره هذا لم أسألك [فقال] [١١] تسئلني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر تقتله، فقلت: أيها الملك فإن ذلك لكذلك فقال نعم و اللّه ويحك يا عمرو إني لك ناصح فاتبعه و أسلم معه فو اللّه ليظهرن هو و من معه على من خالفهم، كما ظهر موسى على فرعون و جنوده، قلت: أيها الملك فبايعني أنت له على الإسلام، فقال: نعم فبسط يده فبايعته لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابي و قد حال رأيي فقالوا: ما وراءك فقلت خيرا فلما أمسيت جلست
[٩] في (ح): «يد».
[١٠] في سيرة ابن هشام: «أنفه».
[١١] في الزيادة من (ح).