دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢١ - باب ما جرى في أمر الهدايا و الأسلحة و الرّعب الذي وقع في قلوب المشركين من قدم الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) قال الواقدي: سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يلبّي و المسلمون معه يلبّون، و مضى محمد بن مسلمة بالخيل إلى مرّ الظّهران، فيجد بها نفرا من قريش، فسألوا محمد بن مسلمة، فقال: هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصبّح هذا المنزل غدا إن شاء اللّه، و رأوا سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد، فخرجوا سراعا حتى أتوا قريشا، فأخبروهم بالذي رأوا من السّلاح و الخيل، ففزعت قريش و قالوا: و اللّه ما أحدثنا حدثا، و إنا على كتابنا و هدنتنا، ففيم يغزونا محمد في أصحابه؟ و نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرّ الظّهران، و قدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، و بعثت قريش مكرز بن حفص بن الأحنف في نفر من قريش، حتى لقوه ببطن يأجج، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أصحابه، و الهدي و السّلاح
قد تلاحقوا فقالوا: يا محمد ما عرفت صغيرا و لا كبيرا بالغدر! تدخل بالسلاح في الحرم على قومك، و قد شرطت لهم ألا تدخل إلا بسلاح المسافر السيوف في القرب! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إني لا أدخل عليهم السّلاح [٦]،
فقال: مكرز هذا الذي يعرف به البرّ و الوفاء، ثم رجع سريعا بأصحابه إلى مكة، فقال: إن محمدا لا يدخل بسلاح و هو على الشرط الذي شرطه لكم، فلما جاء مكرز بخبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال، و خلّوا مكة و قالوا لا تنظر إليه و لا إلى أصحابه، و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالهدي أمامه حتى حبس بذي طوى، و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على راحلته القصواء، يتحدّقون [٧] به، و المسلمون متوشحوا السيوف يلبّون، فلما انتهى إلى ذي طوى وقف على ناقته القصواء [و المسلمون حوله، ثم دخل من الثنية التي تطلعه على الحجون على راحلته القصواء [٨]]، و ابن رواحة آخذ بزمام راحلته.
[٦] في المغازي: «لا ندخلها إلا كذلك».
[٧] في المغازي للواقدي «محدقون».
[٨] الزيادة من مغازي الواقدي، و الخبر رواه الواقدي (٢: ٧٣٤- ٧٣٥)، و نقله ابن كثير في البداية و النهاية (٤: ٢٣١).