دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٥ - باب كيف جرى الصلح بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين سهيل بن عمرو يوم الحديبية
(١)
باب كيف جرى الصلح بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين سهيل بن عمرو يوم الحديبية
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدّثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، عن عروة عن المسور بن مخرمة، و مروان بن الحكم قصة الحديبية. قالا: فدعت قريش سهيل بن عمرو، فقالوا اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، و لا يكوننّ في صلحه إلّا أن يرجع عنا عامه هذا، لا تحدّث العرب أنه دخلها علينا عنوة.
فخرج سهيل من عندهم، فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقبلا، قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل،
فلما انتهى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جرى بينهما القول، حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين، و أن يأمن الناس بعضهم من بعض، و أن يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل، قدمها خلوا بينه و بين مكة، فأقام بها ثلاثا، و أنه لا يدخلها إلّا بسلاح الراكب، و السيوف في القرب، و أنه من أتانا من أصحابك بغير إذن وليه لم نرده عليك، و أنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا، و أن بيننا و بينك عيبة مكفوفة، و أنه لا إسلال و لا اغلال، حتى إذا لم يبق إلا أن يكتب الكتاب، قام عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر، فذكر الحديث كما مضى [١].
[١] تقدم الحديث في باب سياق قصة الحديبية و ما ظهر من الآثار فيها، و سبق تخريجه في الحاشية رقم (٣٧) من ذلك الباب.