دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٦ - باب التاريخ لغزوة خيبر
(١) من سنة ست [٥]. و بإسناده قال حدثنا يعقوب قال حدثنا الحسن بن الربيع قال حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق قال فحدثني عبد اللّه ابن أبي بكر، قال: كان افتتاح خيبر
[ ()] التمر. و عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: ما شبعنا من التّمر حتّى فتحت خيبر، و توصف خيبر بكثرة الحمّى، قدم خيبر أعرابي بعياله فقال:
قلت لحميّ خيبر استقري* * * هاك عيالي فاجهدي و جدّي
و باكري بصالد و ورد* * * أعانك اللّه على ذا الجند
فحمّ و مات، و بقي عياله.
قال أبو عبيد البكري- (رحمه اللّه)- في معجمه و في الشّق عين تسمى الحمّة، و هي الّتي سمّاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قسمة الملائكة، يذهب ثلثا مائها في فلج، و الثلث الآخر في «فلج» و المسلك واحد و قد اعتبرت منذ زمان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات فتذهب اثنتان في الفلج الذي له ثلثا مائها، و واحدة في الفلج الثاني، و لا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث، و من قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ليردّ الماء إلى الفلج الثاني غليه الماء و فاض، و لم يرجع إلى الفلج الثاني شيء يزيد على قدر الثلث و تشتمل خيبر على حصون كثيرة، ذكر منها في القصّة كثير.
[٥] اختلف في أي سنة كانت غزوتها: قال ابن إسحاق: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في بقية المحرّم سنة سبع، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر.
و قال يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق من حديث المسور و مروان، قالا: «انصرف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة و المدينة» فأعطاه اللّه فيها خيبر بقوله: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ و يعني خيبر، فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم.
و ذكر ابن عقبة عن ابن شهاب أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر.
و عند ابن عائذ عن ابن عباس: أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال.
و عند سليمان التيمي خمسة عشر يوما.
قال الإمام مالك (رحمه اللّه)- تعالى-: كان فتح خيبر سنة ست.
و الجمهور- كما في زاد المعاد: أنها في السابعة، و قال الحافظ: إنه الراجح قالا: و يمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على ابتداء السّنة من شهر الهجرة الحقيقي، و هو ربيع الأول.
و ابن حزم- (رحمه اللّه)- يرى أنه من شهر ربيع الأول.