دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٤ - باب إرسال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عثمان بن عفان رضي اللّه عنه الى مكة حين نزل بالحديبية و دعائه أصحابه إلى البيعة
(١) به، و أسرج فرسه، فحمل عثمان على الفرس فأجاره و ردفه أبان، حتى جاء مكة، ثم أن قريشا بعثوا بديل بن ورقاء الخزاعي، و أخا بني كنانة، ثم جاء عروة بن مسعود الثقفيّ، و ذكر الحديث فما قالوا و قيل لهم و رجع عروة إلى قريش فقال إنما جاء الرجل و أصحابه عمارا فخلوا بينه و بين البيت فليطوفوا، فشتموه، ثم بعثت قريش: سهيل بن عمرو، و حويطب بن عبد العزى، و مكرز بن حفص، ليصلحوا عليهم فكلموا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و دعوه إلى الصلح و الموادعة، فلما لان بعضهم لبعض و هم على ذلك لم يستقم لهم ما يدعون إليه من الصلح و الموادعة، و قد أمن بعضهم بعضا، و تزاوروا فبينما هم كذلك و طوائف من المسلمين في المشركين لا يخاف بعضهم بعضا ينتظرون الصلح و الهدنة، إذ رمى رجل من أحد الفريقين رجلا من الفريق الآخر فكانت معاركة و تراموا بالنبل و الحجارة، و صاح الفريقان كلاهما، و ارتهن كل واحد من الفريقين من فيهم، فارتهن المسلمون سهيل بن عمرو، و من أتاهم من المشركين، و ارتهن المشركون عثمان بن عفان و من كان أتاهم من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى البيعة، و نادى منادي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ألا إن روح القدس قد نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأمر بالبيعة، فاخرجوا على اسم اللّه فبايعوا، فثار المسلمون الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفرّوا أبدا، فرغبهم اللّه تعالى فأرسلوا من كانوا ارتهنوا من المسلمين و دعوا بالموادعة و الصلح و ذكر الحديث في كيفية الصلح و التحلل من العمرة،
قال: و قال المسلمون و هم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان بن عفان: خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما أظنه طاف بالبيت و نحن محصورون»، قالوا: و ما يمنعه يا رسول اللّه و قد خلص، قال: «ذلك ظني به أن لا يطوف بالكعبة حتى يطوف معنا»،
فرجع إليهم عثمان، فقال المسلمون:
اشتفيت يا أبا عبد اللّه من الطواف بالبيت؟ فقال عثمان: بئس ما ظننتم بي، فو الذي نفسي بيده لو مكثت بها مقيما سنة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقيم بالحديبية ما