دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٧ - باب وقوع الخبر بمكة و ورود الحجاج ابن علاط
(١) جئت لمال كان هاهنا أن اجمعه، فاذهب به، و إني استأذنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ان أقول، فأذن لي أن أقول ما شئت، فاخف عليّ يا أبا الفضل ثلاثا، ثم اذكر ما شئت.
قال فجمعت له امرأته متاعه، ثم انشمر، فلما كان بعد ثلاث أتى العبّاس امرأة الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ قالت: ذهب و قالت: لا يحزنك اللّه يا أبا الفضل، لقد شقّ علينا الذي بلغك، فقال: أجل لا يحزنني اللّه، و لم يكن بحمد اللّه إلا ما أحببنا فتح اللّه على رسوله، و جرت سهام اللّه في خيبر، و اصطفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صفية، لنفسه، فان كان لك في زوجك حاجة فالحقي به، قالت: أظنك و اللّه صادقا. قال: فاني و اللّه صادق، و الأمر على ما أقول لك.
ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش و هو يقول إذا مرّ بهم: لا يصيبك الّا خير يا أبا الفضل، قال: لا يصيبني الا خير و الحمد للّه خبرّني الحجاج بكذا و كذا، و قد سألني ان اكتم عليه ثلاثا لحاجته، فردّ اللّه ما كان بالمسلمين من كآبة و جزع على المشركين، و خرج المسلمون من مواضعهم، حتى دخلوا على العباس فأخبرهم الخبر.
و في رواية عروة فدعا العباس ابنا له يدعى قثم و كان يشبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجعل يرتجز به تشدّدا لأعداء اللّه و يقول. و هو يرتجز.
يا ابن شيبة ذى الكرم* * * فحزت بالأنف الأشم
يا بن ذي نعم* * * برغم من زعم
و سقط الرّجز من رواية موسى بن عقبة.
و رواه عبد الرزاق عن معمر و قال في الرّجز.